تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
ونحن وإن سمعنا منه في درسه الشريف وكتبناه في عنفوان الشباب إلّا أنّه ضلّ عنّا ، ولذا نلخّص ممّا أشرنا إليه مع توضيح منّا : قال : هي مبنيّة على مقدّمات : منها : أنّ الأوامر تتعلّق بأصل وجود الطبيعة الكلّيّة العارية عن كلّ قيد حتّى عنوان صِرف وجودها . ومنها : أنّ الأوامر الشرعيّة كالعلل التكوينيّة ، فكما يتكثّر المعلول بتكثّر علّته ولا ينفكّ عنها ويؤثّر كلّ علّة تكوينيّة في المعلول المستند إليها لا في الأعمّ منه ومن المعلول المستند إلى غيرها كذلك الأوامر الشرعيّة . قال : وعلى ذلك بنى قدس سره القولَ بعدم التداخل وظهور الأمر في الفور ودلالته على المرّة . ومنها : أنّ بعض القيود ممّا لا يمكن أخذه في المتعلّق وتقييده به ولكن له تضيّق لا يتّسع غيره . ومن هذا القبيل يكون الموضوع بالنسبة إلى المحمول والمعلول بالنسبة إلى العلّة والمقدّمة بالنسبة إلى قيد الإيصال . فبعد تمهيد المقدّمات المذكورة يتّضح أنّ متعلّق التكليف أصل الطبيعة القابلة للتكرار ، والتكثّر بتكثّر علّته التشريعيّة وهي الأمر بحكم المقدّمة الأولى ؛ وأنّ المبعوث إليه ليس الفعل مطلقا سواء اتي بالانبعاث عن الأمر أم لا ، لأنّ البعث التشريعيّ نظير العلّة التكوينيّة ، ولا يكون مقيّداً أيضاً ولكن لا ينطبق إلّا على المقيّد ( 1 ) . انتهى . أقول : الحقّ أنّه تحقيق شريف لكنّه لا يقتضي الحكم بأنّ مقتضى الظهور هو التعبّديّ من الأمر ، لوجوه : منها : أنّه ليس ( 1 ) مفاد الأوامر هو التحريك والبعث حتّى يكون حكمه حكم العلل
شرح
( 1 ) وإن لم يكن مفهوم الأمر بمادّته وهيئته هو التحريك بحيث يكون مفاد « صلّ » مرادفاً لمفاد « احرّكك إلى الصلاة » لكنّه متضمّن للتحريك . ف
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول تقريراً لبحث الإمام الخمينيّ قدس سره : ج 1 ص 122 - 123 .