الفراغيّ ولوحظ مفروض الوجود ، سواء كان في لسان الدليل من قبيل العنوان كالحاضر والمستطيع ، لقوله تعالى :
« فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ . . . » ( 1 )
وقوله جلّ اسمه :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ . . . » ( 2 )
، أو كان من قبيل القضيّة الشرطيّة مثل قوله عزّ من قائل :
« وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ . . . »
( 3 ) . والمقصود من الثاني ما وقع تحت حيّز التكليف وأُلقي على ذمّة المكلّف مثل الطهارة من الحدث والخبث في الصلاة وغيرها .
هذا إذا كان الأمر المفروض دخالته في الجملة من الأمور الاختياريّة .
وأمّا إذا كان خارجاً عن دائرة قدرة المكلّف - كالوقت - فلا محالة لا تكون دخالته في الواجب إلّا على النحو الأوّل فيكون الوجوب بالنسبة إليه مشروطاً ؛ ومنه الأمر ، فإنّ الأمر ليس تحت اختيار المكلّف فلا يكون الوجوب بالنسبة إليه مطلقا بل لا بدّ أن يكون مشروطاً ، وحينئذٍ إن اخذ قصد الأمر في متعلّقه فمقتضاه تعلّق الأمر بالفعل بداعي الأمر إن كان أمرٌ ، فالأمر مشروط بنفسه ، فهو توقّف الشيء على نفسه في مقام الفعليّة لا في مقام الإنشاء ولا في مقام الامتثال ، بل في مقام تنجّز القضيّة التعليقيّة ؛ وإن شئت قلت : في مقام انطباق القضيّة الحقيقيّة على الخارج .
والجواب : أنّه إنّ ما ذكر لا يقتضي أن يكون وجوب الفعل مشروطاً بالأمر ، بل الوجوب المتعلّق بداعي الأمر مشروط بالأمر المتعلّق بالفعل ، وهو مطلق غير مشروط ، كما أنّ الأمر بالصلاة مطلق ولكنّ الأمر بوجوب التطهير من الحدث بالماء مشروط بوجدانه .
ولكن فيه : أنّ المفروض ارتباط الأمر بالفعل مع الأمر بالداعي ، فإذا فرض الارتباط وفرض اشتراط بعض الأمر فلازمه اشتراط الباقي أيضاً ؛ والقياس بالطهارة المائيّة مع الفارق ، لأنّ الأمر بالصلاة لا يكون مربوطاً بخصوص الطهارة المائيّة ، بل هو مرتبط بالأمر بأصل التطهير المحقّق مع وجدان الماء بالمائيّة ومع فقدانه بالترابيّة ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 185 . ( 2 ) سورة آل عمران : 97 . ( 3 ) سورة النساء : 101 .