وبداعي الأمر المتوجّه إلى داعي الأمر فلا محالة يكون متعلّق الأمر الثاني هو الفعل أيضاً فالتجزية في متعلّق الأمر ضروريّ لا محالة .
ومنها : أنّ الأمر بالمركّب لو فرض فيه الانحلال وقابليّة التجزية إلى الأمر المتعلّق بذات الفعل والأمر المتعلّق بداعي الأمر بالفعل فالجواب عن توقّف الشيء على نفسه واضح ، فإنّ داعي الأمر بالفعل لا يؤتى بذلك بل يؤتى بداعي الأمر ، المتوجّه إلى داعي الأمر ، فلا توقّف في البين للشيء على نفسه ، إنّما الإشكال نشأ في البين من وحدة الأمر .
ومنها : أنّ الداعي إلى الأجزاء في المركّب وإلى القيد والمقيّد في المقيّد إنّما هو الأمر المتوجّه إلى المجموع ، بمعنى أنّ الصورة الذهنيّة الداعية إلى كلّ جزء من أجزاء المركّب هو العلم بالأمر المتعلّق بالمجموع ، لكن حيث إنّ متعلّق ذلك الأمر الوحدانيّ مختلف ويكون متعدّداً فيكون الأمر المذكور ذا إضافات متعدّدة ، فالأمر بالمركّب يدعو إلى التكبير بما أنّه متعلّق به لا بما أنّه متعلّق بالحمد والسورة ، وكذا بالنسبة إليهما فإنّه لا يدعو إليهما بما أنّه متعلّق بالتكبير ، فإنّ التكبير قد أتى به وتمّ ولا يمكن أن يدعو الأمر إلى التكبير الّذي أتى به وانعدم .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّه يمتثل الفعل العباديّ بداعي تعلّق الأمر بالمركّب أو المقيّد به وإضافته إليه ، ويؤتى الداعي المذكور أي داعي إضافة الأمر إلى الفعل بداعي إضافة الأمر إلى هذا الداعي ، ولا توقّف للشيء في البين على نفسه ولا محذور فيه أصلًا ؛ ولولا ذلك لما كان حديث الدخالة في الغرض مجدياً في تصحيح الواجب التعبّديّ ، لما فيه أوّلًا ( 1 ) : أنّ الأمر المتوجّه إلى الفعل مع فرض خلوّه عن الملاك
شرح
( 1 ) والظاهر أنّ الأولى أن يقال في بيان عدم وفاء حديث الدخالة في الغرض في ذلك بأنّه بعد القطع بالدخالة فيه :
فإمّا أن يؤتى بالعمل بداعي الأمر المتعلّق به . ففيه : ما في المتن من أنّ الأمر الصرف الخالي عن الملاك وعن تطابقه للإرادة لا يكون مقرّباً عند العقل ؛ مع أنّ الحكم بلزوم ذلك وعدم كفاية الإتيان به بداعي الإرادة اللبّيّة الحقيقيّة خلاف الارتكاز القطعيّ .
وإمّا أن يؤتى بداعي تعلّق الإرادة اللبّيّة . فيأتي ما تقدّم من الإشكال في الإتيان بداعي الأمر . هذا .
مضافاً إلى بعض إيرادات اخر يرد عليها بحسب الظاهر :