الأوّل [ « في : تعارض الدليلين » ]
لا يتعارض دليلان قطعيان .
وهل يتعارض الظنيان ؟ جوّزه قوم : لإمكان أن يخبرنا اثنان عدلان بحكمين متنافيين ، ولا يترجح أحدهما على الآخر .
ومنع منه آخرون : لأنّه لو تعارض دليلان ، على كون هذا الفعل مباحا أو محظورا ، فإن لم يعمل بهما أو عمل بهما ، لزم المحال ، وإن عمل بأحدهما على التعيين ، لزم الترجيح من غير مرجّح ، أو لا على التعيين ، وهو باطل .
لأنا إذا خيّرنا بين الفعل والترك ، فقد سوّغنا له الترك ، فيكون ذلك ترجيحا لدليل الإباحة ، وقد تقدم بطلانه .
والأول : عندي أقوى .
والجواب عن الثاني : أن التخيير ليس إباحة ، لأنه يجوز أن يقال له : إن أخذت بدليل الإباحة فقد أبحت لك ، وإن أخذت بدليل الحظر فقد حرّمته عليك .
كمن عليه درهمان ، فقال له صاحبهما : فقد تصدّقت عليك بأحدهما إن قبلت ، وإن لم تقبل وأتيت بالدرهمين قبلتهما عن الدين