ولا بدّ من ذكر سبب الجرح دون التعديل [ 1 ] .
ومع التعارض يقدّم الجارح [ 2 ] ، إلا إذا نفي المعدّل ما أثبته الجارح قطعا ، فيتعارضان .
وإذا حكم بشهادته ، أو عمل بروايته ، أو قال : هو عدل ، لأني عرفت منه كذا ، أو أطلق مع عرفانه ، فهو تزكية .
ولو روي عنه ، لم يكن تزكية ، إلاّ أن تكون عادته عدم الرواية عن غير العدل « 1 » .
وليس ترك الحكم بالشهادة جرحا .
هامش
[ 1 ] قال قوم : لا بدّ من بيان سبب الجرح ، وقيل : يقبل بدون بيان ، واشتراط البيان هو المختار ، لأنّا رأينا كثيرا من العلماء ، قدحوا في رواة بأشياء ظنوها قوادح ، وليست قوادح .
كما جرح شعبة راويا ، بأنه كان يركض بغلته ، وجرح بعضهم سماك ابن حرب ، بأنه كان يبول قائما ، وجرح بعضهم راويا ، بأنه كان يستكثر من مسائل الفقه .
أمّا التعديل : فقال بعضهم أيضا : باشتراط البيان فيه كالجرح ، وقال الأكثرون : لا يشترط .
لأنّ مفهوم العدالة معلوم اتّفاقا ، فسكوته عنها كبيان ، بخلاف الجرح ، فإن أسبابه كثيرة كما قلنا ، بعضها يوجّه ، وبعضها لا .
« أصول الفقه : ص 245 »
[ 2 ] إذا جرح بعض وعدّل آخرون ، قدّم العمل بالجرح ، لأنه شهادة بزيادة ، لم يطّلع عليها المعدل ، ولأن العدالة قد يشهد بها على الظاهر ، وليس كذلك الجرح . « المعارج : ص 150 »
( 1 ) كما في « منهاج الوصول : ص 47 »