البحث الخامس [ « في : جواز سماع المكلّف العام من غير سماع ما يخصصه » ]
يجوز أن يسمع المكلّف العامّ ، من غير أن يسمع ما يخصصه ، خلافا لأبي عليّ ، ولأبي الهذيل [ 1 ] .
لأنّه : يجوز في المخصوص بدليل العقل ، وإن لم يعلم السامع في العقل ما يدلّ عليه عندهما .
فكذا هنا ، وقد سمعوا
« فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ »
( 9 - 6 ) .
هامش
ولذلك أتى بلفظة بقرة منوّنة ، وما كانوا محتاجين إلى البيان ، بل ، أيّ بقرة ذبحوها وقع الامتثال للأمر ، ثم لما سألوا ، نسخ اللَّه تعالى تلك ، وأوجب بقرة معينة بالصفات المذكورة ، وهكذا مرويّ عن ابن عباس ، فإنّه قال : لو ذبحوا أيّ بقرة أرادوا لأجزأت ، لكنهم شدّدوا على أنفسهم ، فشدّد اللَّه عليهم .
وأما الثانية فنقول : لا نسلّم أنّ لفظة ثمّ للتراخي في الجمل ، بل ، في المفردات سلمناه ، لكن ، لا نسلّم أنّ المراد تأخير مطلق البيان ، سواء كان تفصيليّا أو إجماليا ، ولم لا يكون المراد من البيان ، البيان التفصيليّ ، وذلك لا ننكره نحن . « غاية البادي : ص 96 - 97 »
[ 1 ] محمّد بن الهذيل بن عبد اللَّه بن مكحول العبيدي مولى عبد القيس ، من أئمة المعتزلة ، ولد في البصرة سنة 135 ، واشتهر بعلم الكلام ، وكان حسن الجدل قويّ الحجة ، سريع الخاطر . كفّ بصره في آخر عمره