تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨

المناقشة الخامسة والجواب عنها

ويمكن أن يورد على الانحلال : بأنّ العلم التفصيلي بوجوب الأقل على إحدى الكيفيّتين لا أثر له ، لعدم العقوبة في ترك المقدّمات للواجب ، فلا يقطع باستحقاق العقوبة على ترك ما يحتمل مقدّميّته للواجب وإن احتمل كونه واجبا نفسيّا . والجواب بكفاية الاستحقاق بالواسطة لأنّه يعاقب على ترك الأقل ، إمّا لكونه سببا لترك الواجب النفسي ، أو لتركه بنفسه لأنّه الواجب النفسي . يدفع بأنّ إحراز الاستحقاق المذكور يتوقّف على تنجّز التكليف بالواجب النفسي كان في أي طرف ، لا على الأعمّ من فعليّته وتنجّزه ، فلا يمكن أن يكون هذا العلم التفصيلي المتوقّف على تنجّز التكليف ولو كان متعلّقا بالأكثر ، موجبا لعدم تنجّز التكليف لو كان متعلّقا بالأكثر ، كما هو قضيّة الانحلال . ويمكن أن يجاب : عن الإيراد المتقدّم بأنّ الموقوف عليه ، الجهة المشتركة بين تعلّق التكليف بأيّ طرف ، وهذه هي التي لا مانع من تنجّزها بالعلم الإجمالي ؛ فإنّه إذا كان العلم في طرفيه جهة مشتركة ، ولإحداهما جهة مختصّة فإنّه ينجّز معلومه في الجهة المشتركة دون المختصّة ، فيرجع إلى انتفاء العلم الإجمالي بالتكليف . بل الجهة المشتركة وهو استحقاق العقوبة بترك الواجب الواقعي بترك الأقل ثابتة متنجّزة وهو الموقوف عليه ، والجهة المختصّة وهو الاستحقاق بترك الواجب الواقعي بترك الجزء المشكوك غير معلومة وغير متنجّزة ؛ فاستحقاق العقوبة يتوقّف على التنجّز في الجهة المشتركة ، ويوجب عدم الاستحقاق في الجهل المختصّة . لكنّه قد مرّ أنّ مرجع دعوى الانحلال هنا ، إلى أنّ المعلوم هو وجوب الأقلّ