وهنا كذلك ، فإنّ التكليف بالزائد الذي لو وجب لكان طرفا للربط ، مجهول ؛ والعقاب على الواجب من قبل تركه ، مجهول ، بخلاف المعلوم إيجابا وعقابا ، وامتثالا للمعلوم إيجابا وعقابا .
وحيث إنّ المركّب متعدّد الوجود حقيقة وواحد اعتبارا ، فالوجوب العارض له بنحو من العروض كذلك متعدّد حقيقة ، لأنّه صفته وواحد اعتبارا ؛ وحيث إنّه واحد ناش عن ملاك واحد ، فلا محالة يقع الارتباط بين الكثرات التي يتعلّق بها ، وجهة الارتباط ، هي المصحّحة للوحدة .
وحيث إنّ الواحد لا يكون معلوما ومجهولا إلّا مع اختلاف الحيثيّات ، فيقال : إنّ هذا الإيجاب الواحد اعتبارا ، ببعضه معلوم وببعضه مجهول ، والبعضيّة - كالكلّية - محلّها التعدّد ؛ وفي اعتبار الوحدة ، لا بعضيّة ولا كلّية .
ولا فرق بين كون الوجوب المجهول نفسيّا غير ارتباطي أو نفسيّا ارتباطيّا ، أعني عدم كونه لواحد اعتباري ، أو كونه طرفا لواحد اعتباري ، في أنّ الوجوب إثباتا ورفعا يتعلّق بالواجب من جهة المجهول ، لا من جهة المعلوم وجوبه .
وعليه ، فنفس الوحدة الاعتبارية مغن عن جعل هذا الأمر متعلّقا مضافا إلى نفس الأجزاء الخارجيّة بتقيّد بعضها ببعض .
وإن كان هذا لازما في الشروط المتقيّد بها الواجب المتعلّق وجوبه بالأجزاء ، مع تقييدها بذلك الشرط الذي هو - أعني التقييد - جزء تحليليّ .
نعم ، حيث إنّ الوحدة الاعتباريّة الناشئة من وحدة الغرض لا طريق إليها إثباتا ، إلّا الارتباط المعلوم بالدليل ، فأصل الأوامر وارتباطيّتها ممّا يرجع فيه إلى الدليل على الأمر بكلّ جزء ، وبارتباطه بسائر الأجزاء فتدبّر .
مباحث الأصول — صفحة 542
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٥٤٢