تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
نحن فيه متأخّر عن الأمر ؛ فإنّه تقييد للمأمور به ، فإنّه يقيّد المأمور به يقينا بالمشكوك لو أمر به ، ويقيّد هذا المشكوك لو أمر به بسائر ما أمر به ؛ فالتقييدان متأخّران عن الأمر ؛ والتقييد بالشروط وإن كان للمأمور به ، إلّا أنّه ليس بالمأمور به ، بل بسبب التقييد بالشرط ، يكون الشرط مأمورا به غيريّا .

تبيين للشكّ في الجزئيّة والشرطيّة

ويمكن أن يقال : إنّه كما أنّ الأمر في جميع ما يتعلّق بنفس المسمّى باسم الجزء الخارجي أو التحليلي - أعني التقيّد بالاقتران والمسبوقيّة أو الملحوقيّة بالشرط المتأخّر - فليس التقيّد كالأمر متعلّقا بالمأمور به بما هو كذلك ، أي بما يتأخّر عن الأمر ، إلّا في خصوص قصد الأمر المعتبر في جميع العبادات بجميع أجزائها . وحينئذ فالمأمور به في الشكّ في الجزئية في جميع أجزاء المركّب على النحوين المتقدّمين ، هو المنحلّ إلى أمرين ، أعني الأمر بذات الجزء الخاص ، والأمر بمعيّة ذلك مع سائر الأجزاء ؛ فإنّهما ناشئان عن الملاك الخاصّ بأجزاء المركّب الاعتباري ، فاشكّ فيها معا ، لا في أحدهما منفردا وهما مجهولان مجعولان تشريعيّان قابلان للوضع والرفع ، فيرفعان بالبراءة العقليّة والنقليّة . وليس الشكّ في جزئية الجزء المتضايفة لكليّة الكلّ إلّا عبارة أخرى عن الشكّ في الأمر بالمعيّة المعتبرة في الأمر بنفس ذلك الجزء في ضمن الأمر بالكلّ ، وليس الشكّ في الأمر الانبساطي الضمني إلّا عبارة أخرى عمّا ذكرناه . وأمّا الشكّ في الشرطيّة الشرعيّة ، فهو عين الشكّ في نفس أمر المركّب المقيّد بالمعيّة مع الخاصّ كالوضوء مثلا ، وهو أيضا أمر شرعي مجهول مرفوع ، وليس الأمر بذات الشرط إلا معلوليّا للأمر بتقيّد المركّب بذلك الشرط بكونه عن سبق