الغاية العلم التفصيلي ، ولا بد من العلاج في التقديم والتحكيم ؛ فلو بنى على العمل بالموثّقين في الماءين المشتبهين « 1 » - كما عليه المشهور - فلا بدّ من كشفها عن اعتبار العلم التفصيلي بالطهارة في الماءين المشتبهين ، أو ما يكون بمنزلته من الحجّة والدليل بالبيّنة والاستصحاب ، أو الأصل الغير المعارض في الشبهة البدويّة ، أعني المشتبه طهارته ونجاسته ، لا المشتبه بالنجس كما فيه الكلام .
وعليه فالتعدّي إلى موضع السجود والثوب المشتبه ، لا يخلو عن إشكال ، مع أنّها أيضا مورد حكاية قطع الأصحاب ؛ وإن حكي عن « المدارك » اتّجاه جواز السجود على الموضع المشتبه بالنّجس « 2 » ؛ وعن « الذخيرة » أنّ الحجّة على المنع « 3 » غير واضحة ، وقد مرّ أنّه ليس شيء من تلك الموارد من موارد العلم الإجمالي المتنجّز ، بل من موارد دوران الأمر بين المحذورين من وجوب التطهّر بالطاهر والمنع عن التوضّي بالنجس ، وإيجاب السجود على الطاهر والمنع عن السجود على النجس ، وإيجاب التستّر بالطاهر والمنع عن التستّر بالنجس ، فالحكم على القاعدة في جميعها التخيير مع عدم الثالث المباح الطاهر ؛ ولكنّ المجوّز لعلّه يعمّم الحكم لغير صورة الاضطرار . وحكي عن « كشف اللثام » أنّ الاستدلال ، بقاعدة العلم الإجمالي وجعل الموثّقتين مؤيدتين للقاعدة « 4 » ، وقد عرفت ما في ذلك .
وبالجملة : فتسويغ التيمّم مع الأعذار التي هي أهون من العلم الإجمالي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 1 / 151 و 155 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 8 ، الحديث 2 و 14
( 2 ) مفتاح الكرامة : 2 / 253
( 3 ) ذخيرة المعاد : 242 ، الطبع الحجري لمؤسسة آل البيت
( 4 ) كفش اللثام : 3 / 349