لا يدّل على الحلّية للمشكوك بدوا باليقين ؛ وأمّا طرف العلم ، فإطلاق الغاية في ذيله يدلّ على عدم الحلّية الظاهريّة لثبوت مطلق العلم ؛ فالجمع بين المنطوق والمفهوم فيه ، يقتضي الحصر في الشبهة البدويّة .
وأمّا ما اشتمل على التقييد المتقدّم في الذيل ، فمقتضى إطلاق المنطوق فيه ثبوت الحلّية لطرف العلم الإجمالي ، كثبوتها في الشبهة البدويّة باليقين . وهذا الذي يثبته إطلاق المنطوق فيه ينفيه إطلاق المفهوم في الخالي عن هذا التقييد ؛ فالمعارضة ، بين المنطوق والمفهوم ، والأوّل لقوّة الدلالة ، - كما يرشد إليها زيادة البيان المستلزم للّغوية لو كان الإطلاق في المفهوم للآخر بحاله - يتقدّم على الثاني .
مع بعد عموم المفهوم بملاحظة ورود الرواية في الجبن « 1 » ونحوه ، ممّا حصل فيه العلم الإجمالي وإن لم يكن منجّزا ، فيجاب بالأصل حتّى يقع العلم الأعمّ من الإجمالي ، ثم يقيّد ذلك من الخارج بالعلم الجامع لشروط التنجيز بحكم العقل ، بل الملاحظ للصدر والذيل يقطع بأنّ المراد من العلم هو التفصيلي الذي لا ريب في قاطعيّته للأصل ؛ وأمّ نفس المنطوقين ، فلا معارضة بينهما ، لأنّ إثبات الحلّية مع عدم مطلق العلم لا يعارض إثباتها مع عدم العلم الخاص ، فإنّه يكون الثاني أوسع ، وهما كالمثبتين في الجهة المذكورة .
تلخيص وتكميل
فقد تحصّل ممّا قدّمناه : أنّه لا خفاء في الحكم في الشبهة البدويّة وفي المعلوم تفصيلا ؛ وإنّما الإشكال في المعلوم بالإجمال من حيث وقوع المعارضة بجعل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 24 / 236 ، أبواب الأطعمة والأشربة ، الباب 64 في حكم السمن والجبن ، الحديث 1