ويحتمل كونها بقائيّة ، فالعلم الثاني ينجّز التكليف السابق في طرفيه من الآن ، وطرف المعيّن الأوّل غير معلوم النجاسة إلّا على تقدير حدوثها الغير المعلوم .
فلا يجب من زمان العلم الثاني الاجتناب عن طرف المعيّن في العلم الأوّل ؛ ففي هذه الصورة أيضا ، يكون العلم الأوّل بقاء ، كالعدم ، وهذا كلّه ، في صورة بقاء متعلّق العلمين ، كما هما ؛ أو بقاء الآثار السابقة في اللاحق من الزمان ، كما هي .
تنقيح المسائل الأخيرة
والتنقيح في المسائل الثلاث المذكورة : أنّ العالم يوم الأحد بنجاسة المعيّن أو الثالث يوم الجمعة بعد علمه يوم السبت بنجاسة أحد الإنائين ، مع تعدّد سبب النجاستين شخصا ووحدتهما سنخا ، يكون علمه بتنجّس المعيّن أو طرفه الثاني بحسب البقاء علما بما ينجس على تقدير دون تقدير ، يعني على تقدير وقوع النجاسة في الطرف الثاني أو في المعيّن إذا تقع النجاسة قبل فيه ، وإلّا فالمتنجّس لا ينجس ثانيا بالملاقاة لما هو مثل الأولى أو أخفّ ، فالمشبهة في الطرف الثاني بدويّة ، والعلم الأخير منجّز في طرفيه ، أعني المعيّن والثالث .
وأمّا مع وحدتهما سببا وشخصا ، فلا يمكن اجتماع العلمين في طرفيهما المعيّنين ، بل يكون المحقّق العلم الأخير في طرفيه ، أعني المعيّن والثالث لسبق السبب فيهما ؛ ومع تحديده بطرفيه الخاصين لا يعقل طرفيّة الإناء الثاني لهذا العلم بقاء ؛ فلا يحتمل الوقوع فيه ولا يكون من أطراف ذلك العلم الأخير ، إلّا مع الانقلاب والعدول عن اثنينيّة الطرفين ؛ ومع ذلك ، لا شك بقاء في الإناء الثاني ، بل هو الحال ، كما لو لم يكن معلوما بالعلم الاجمالي السابق الزائل بالعلم الأخير ؛ فبهذا القدر تتفاوت المسألتان .