تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
المعلوم بالعلمين لا أثر لسبق العلم إلّا في ما بين العلمين ؛ وأمّا الآثار المتأخّرة عنهما فيحكم فيها من زمان اجتماع العلمين ، وهو زمان حدوث العلم الثاني ولا كلام في ما يقطع ببقائه من آثار المعلوم السابق ، أو الآثار المعلومة بالعلم السابق ، وإنّما الكلام في الآثار المتجدّدة . وحينئذ ، فتارة لا يحتمل وحدة النجاستين بالعلمين ، كما إذا تعدّد السبب ، والعلم الثاني بالنسبة إلى الآثار الباقية كذلك ؛ وأمّا بالنسبة إلى الآثار المتجدّدة في ما بعد يوم الأحد ، فالعلمان كالحادثين المقترنين ، أحدهما ينجّز قطرة من البول مثلا في أحد الإنائين ، والآخر ينجّز قطرة من الدم مثلا في واحد معيّن منهما وإناء ثالث ، ولا موجب لانطباق أحد المعلومين على الآخر ، ولا لمانعيّة أحد العلمين عن تأثير الآخر في التنجيز . فهما مؤثّران عرضيان بقاء في التنجيز ؛ فالعلم السابق ينجّز التكليف في الإنائين ولو يكن العلم الثاني ؛ والعلم الثاني ينجّز التكليف في الثالث وواحد معيّن من الإنائين ولو يكن العلم الإجمالي الآخر ، فيجب الاجتناب بقاء عن الثالثة بموجبين في خصوص المعيّن ، والموجب الأوّل ، في طرفه ؛ والموجب الثاني ، في الثالث . ويمكن المناقشة فيه صورة وحدة سنخ النجاستين : بأنّه لا بدّ من بقاء العلم الإجمالي بشروطه في متعلّقه ولو بعد فقد المتعلّق وثبوت الأثر كملاقي طرفيه ؛ ففي مرحلة البقاء - أعني يوم الأحد - لا يبقى العلم الأوّل منجّزا على أيّ تقدير ، لأنّ المعلوم فيه لا ينجّس يقينا إلّا على تقدير وقوع النجاسة في الطرف . وأمّا المعيّن فلا يحدث حكم فيه بسبب العلم الأوّل ، لتنجّز نجاسته يوم الأحد على تقدير الوقوع فيه ، وهو المعلوم إجمالا في العلمين ، والتنجّز متأخّر عن
مباحث الأصول — صفحة 502 | الشيخ محمد تقي بهجت