الطرفين : أحدهما الملاقي - بالكسر - ، فيجري فيه الأصل بلا معارض ، فيفرق بين هذه الصورة وبين سبق الملاقاة ؛ فإنّ العلم إنّما ينجّز التكليف في ما بين المتلاقيين وبين الطرف ، فلا بدّ من الالتزام بالاحتياط هنا .
إلّا أن يقال : إنّ منجّزية العلم وتعارض الأصول ، متلازمان ؛ فمع جريان الأصل في الشكّ السببي في الملاقى - بالفتح - كان مثبتا للتكليف أو نافيا ، فلا محلّ للأصل في المسبّبي ، لطوليّته موضوعا وحكما عن السببي ؛ ومع عدم جريانه ولو للسقوط بالمعارضة فلا مانع عن الأصل في الشكّ المسبّبي ، ومن المعلوم أنّه لا مانع عن الأصل في السببي إلا المعارض ، ولا مقتضى له إلّا مع ممنوعيّة الأصل في السببي ، فمع عدم جريانه يجري الأصل في المسبّبي بلا أيّ مانع .
وإذا اختصّ الأصل بالملاقي - بالكسر - فلا حاجة إلى ما مرّ من عدم التنجّز للتكليف في الطرف ثانيا بين الملاقي - بالكسر - وذلك الطرف ، لعدم جريان تعارض الأصول ، لأنّ الأصل في الطرف قد سقط بسبب الأصل في الملاقى كما عرفت ؛ فتحصّل عدم الفرق بين الصورتين في حكم الملاقي - بالكسر - .
ويمكن المناقشة في مسألة الدرهم والدرهمين بأنّه حيث لا ارتباط بين الدرهمين ؛ فالأمر دائر بين الواحد بشرط لا والواحد بشرط الزيادة ، والجامع هو اللا بشرط ، الصادق على الواحد ، وهو المعلوم الذي يحتمل تحقّقه في ضمن واحد بشرط لا ، فلا يعلم بأزيد من الواحد المردّد بين الشخصين ، والزائد معلوم على تقدير غير معلوم ، وهو التعلّق بخصوص الدرهمين ، فتكون الشبهة في الزائد بدويّة ، بخلاف التردّد بين الجمعة والظهر - مثلا - ممّا يرتبط فيه الزيادة بذيها . فإنّ الجمعة والظهر ليسا من الأقلّ والأكثر - لاشتراط الجمعة بالتسليم بعد التشهد وعدم زيادة الركعة ، والظهر بعدم التسليم بعد التشهّد وبزيادة ركعتين ، فهما
مباحث الأصول — صفحة 500
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٥٠٠