تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
ولا يخفى أنّ ملاحظة الأمر بالمركّب المترتّب أجزائه إمكانا ووقوعا ، ترشد إلى القطع بإمكان التعليق في الواجب ووقوعه ، إذ لا فرق في ذلك بين الأمر بالمستقبل فعلا ، وبين الأمر بالمركّب ممّا في الحال والمستقبل ، والمركّب وإن لا تقيّد لآخره بزمان إلّا أنّه لا يجتمع مع أوّله في زمان واحد حقيقي ؛ فاللازم الأمر بمجموع شيئين لا يجتمعان في زمان واحد ؛ ففعليّة الأمر بهما في زمان واحد تستلزم الأمر الفعلي بالمتأخّر عن زمان فعليّة الأمر . بل الترتيب اللازم يمنع عن إيجاد المتأخّر في زمان المتقدّم على البدل . وجعل الأمر والإرادة التشريعيّة على نسق التكوينيّة من المباشر منبعثة عن إرادة الكل المستلزمة للإرادات الجزئيّة المتتابعة التي يتعلّق كلّ منها بجزء من المركّب ، لا يكفي في فعليّة الإرادة التشريعيّة المتعلّقة بالكلّ في زمان واحد ، حتّى ينبعث منها إرادات جزئيّة متراخية ، لأنّه من فعليّة الإرادة مع عدم فعليّة المراد بها ، ومن عقلائيّة الأمر بالمركّب يعرف عقلائيّة الانفكاك بين الإرادة والمراد ، وإنّما المحال إرادة شيء في خصوص زمان ليس في خصوصه المراد وهو غير الفرض . وبالجملة : فالتعليق ممّا لا بدّ من التزامه ؛ ومع إمكانه واحتماله لتأثيره في الآثار الفعليّة ، فلا مانع من تأثير العلم الدائر بين التكليف المنجّز والمعلّق في الجملة ، كما ذكرناه في العنوان . وأمّا كاشفيّة انتفاء القدرة ولو على الجزء الأخير من المركّب عن انتفاء الأمر واقعا لا خيالا ، فهو أمر مشترك بين المشروط والمعلّق ، لاعتبار القدرة على الواجب في زمانه المقيّد به في فعليّة الإيجاب ، قارنت فعليّة الواجب ، أو تقدّمت عليها بالتعليق .