تأثير العلم الدائر بين المعلّق والمنجّز
نعم ، يمكن الالتزام بالتعليق وفعليّة الوجوب مع استقباليّة الواجب ؛ ولازمه رعاية التكليف الفعلي في آثاره من إيجاب المقدّمة الوجوديّة المفوّتة ، كالغسل قبل الفجر ، في العلم التفصيلي بوجوب صوم الغد ، ومن إيجاب المقدّمة العلميّة في المقام .
لكنّه قد بيّنا في محلّه : أنّ إمكان التعليق في الواجب ، غير وقوعه المستظهر عدمه من رجوع الشرط إلى مفاد الهيئة ؛ فلا فعليّة للتكليف قبل الشرط وهو الزمان المتأخّر ، إلّا على تقدير واحد في ما لا يكون قرينة على تعليق الواجب ، فلا بدّ من رعاية التفصيل المتقدّم في عدم الفرق بين الدفعيّة والتدريجيّة . وإلّا فمع البناء على عدم فعليّة التكليف إلّا على تقدير واحد ، بحيث لو علم به تفصيلا لما أثّر في شيء فعلا ، كيف يكون احتماله المقرون باحتمال التكليف الفعليّ بلا ثالث ، وهو عين العلم الاجماليّ مؤثّرا في تحريم المخالفة القطعيّة وإيجاب الموافقة القطعيّة التي لازمها رعايته في الطرف الفعلي ؟ !
بل يحكّم استصحاب الطهر إلى زمان العلم بالانتفاض إن كان له حالة سابقة وإن فرض للأخير حالة سابقة ، وأصالة إباحة الوطي بعده إلى آخر الشهر ، واستصحاب الحلّ في الليلة الأولى وأصالة إباحة الوطي في الثانية ، وأصالة الإباحة في المعاملتين مع أصالة الفساد فيهما .
ولا محذور في المخالفة القطعيّة للتكليف فيها بعد عدم تأثير العلم ، حيث إنّ شأنه الإيصال لا تحقيق الحكم بتحقيق موضوعه ، بل الثابت من غير ناحية العلم يكون واصلا منجّزا به ويترتّب عليه أحكامه العقليّة ؛ وليس العلم كافيا في الإثبات ، ولذا لا أثر رأسا واقعا لو خالف العلم الواقع .