زمان الاضطرار للخمر في أحد الإنائين فإنّها متيقّنة ، وشكّ بدوي في ما بعد الاضطرار ، في تكليف انحلالي زماني ؛ فما بعد الاضطرار مشكوك ، وهو كالشكّ في حدوثه حينئذ .
وليس الشكّ فيه ناشئا عن الشكّ في تحقّق الامتثال ، حتّى تجري قاعدة الاشتغال ، كما في الشكّ في وجوب الجمعة أو الظهر بعد وقت الجمعة ؛ بل الامتثال إلى زمان الاضطرار محقّق ، والمشكوك تحقّق الخمريّة في غير المضطرّ إليه وتحقّق حرمتها ؛ وقد مرّ رجوع الاضطرار إلى غير المعيّن إلى الاضطرار إلى المعيّن بالدقّة ، فلاحظ .
ويمكن أن يقال على تقدير اتّحاد الحكم في الحدوث والبقاء المقتضي لوحدة الإطاعة والعصيان ، ولازمه تحقّق الامتثال بالترك في الآخر مسبوقا بالتروك السابقة ، فلا يكون في ما زاد على الواحد إلّا الانقيادات ، نظرا إلى أنّ الشخص لا يتقيّد بالزمان والزماني ، ولا يوجب التقييد تضيّقا في الشخص ، وإن كان اختلاف الحكم في الأحوال ممكنا .
إلّا أنّ مجرّد مرور زمانين على الشخص وتقيّد كلّ حصّة انحلاليّة من الحكم بالمقيّد بمقابل القيد في الزمان الثاني ، لا يوجب تعدّد الحكم ، وإنّما الحكم الواحد الحادث الباقي يتّحد في الإطاعة والعصيان في الأفراد الطوليّة بالنحو المذكور ، لا في أفراد نوع واحد في أزمنة متعاقبة ، فلا اتّحاد للحكم في ذلك كاتّحاده في الأفراد العرضية .
ومع هذا ، نقول بالانحلال إلى متيقّن وهو زمان ما قبل الاضطرار ، ومشكوك وهو ما بعده ، ولا فرق في المشكوك بين الحدوث والبقاء ؛ فنفس الاختلاف باليقين والشكّ ، يوجب الاحتياط في زمان اليقين ، والبراءة في زمان الشكّ ، لعدم
مباحث الأصول — صفحة 490
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٤٩٠