تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
دوران الأمر بين المحذورين مطلقا لا منجّزية للعلم الإجمالي فيه ، فلا تصل النوبة إلى التفكيك بين المخالفة القطعيّة والموافقة القطعيّة . [ و ] نقول هنا : إنّ ذلك تامّ في الشبهة البدويّة ، وأمّا المقرونة بالعلم الإجماليّ فيقال فيه : إنّ عمل العقلاء - بلا نكير في الإرادات المباشريّة التكوينيّة - على التخيير بين ارتكاب أحدهما إلى بدل هو اجتناب الآخر أو بالعكس ، لا الجمع في الترك حتى تفوت المصلحة الضروريّة ، أو في الفعل حتى يوقع في المفسدة الضروريّة . ويقال الإرادة التشريعيّة - التي مرجعها إلى الاستنابة - بالتكوينيّة ، فيؤمر بترك الجمعين المذكورين ، وإنّا لتخيير بين ارتكاب أحدهما إلى بدل هو اجتناب الآخر أو بالعكس ، من دون فرق بين تعيّن أحدهما في الواقع دون الآخر ، كما في العلم بنجاسة أحد الإنائين إجمالا أو لا ، إذ لا أثر للتعيّن مع عدم التعيّن عند المكلّف ، نعم ، لا بدّ من كون التكليفين بنحو يمكن الاحتياط في كلّ منهما لو كان منفردا عن الآخر . هذا في الدوران بين التكليفين ؛ وأمّا مع رجوع الاضطرار إلى عدم القدرة العادية المعتبرة في التكليف - كتحقّق الموضوع في الحدوث والبقاء - فيمكن أن يقال بدوران الأمر في التكليف بين غير المقدور عادة بمثل شرب الماء لإزالة العطش المهلك ، والمقدور الثابت فيه التكليف بشروطه . فللمنع عن تأثير العلم فيه حدوثا وجه ، وإن كان يقطع بالمخالفة في ارتكاب البدلين ، إلّا أنّه لا ممكن من الأوّل من الاحتياط ، وليس العلم منجّزا للمعلوم على أيّ تقدير ؛ فما ذكر سابقا إنّما هو في الدوران بين التكليفين لا بين المقدور عادتا وغيره ؛ فإنّه كالفقد المقارن .