بينه وبين تسويغ المخالفة القطعيّة .
ويمكن أن يقال : إنّ إمكان التكليف ، لا يثبت التحريم ؛ وإنّما القدرة على الموافقة القطعيّة والمخالفة القطعيّة ، شرط في تنجّز التكليف بالعلم ، حتّى يؤثّر في الإيجاب والتحريم المذكورين ، لكن العلم بالتحريم الواقعي بدون قيد في تعلّقه بأحد الإنائين مع العلم بجواز الاقتحام في كلّ منهما بدلا عن الآخر لا يجتمعان .
والعلم بتحقّق التكليف مشروطا بعدم المصادفة ، في العدل للحرام ممكن ، لا دليل عليه في الشبهات البدويّة ؛ كما لو علم بأنّ الريح إن كان جنوبيّا كان موجبا لإطارة البول إلى الثوب مع عدم العلم بجنوبيّته ، وكذلك العلم بتحقّق البول ، إمّا في ما لا تتمّ فيه الصلاة أو في ما تتمّ ، أو العلم بإصابة الدم المعفوّ للثوب أو البول له ؛ فإنّ شيئا من هذه ، لا يتنجّز فيه التكليف بهذا العلم الراجع إلى الشكّ البدوي ، حتّى يقال سقوط وجوب الموافقة القطعيّة ، لا يوجب سقوط تحريم المخالفة القطعيّة ، وإلّا كان الأمر كذلك في الاضطرار إلى المعيّن الذي يمكن فيه ترك المخالفة القطعيّة كفعلها ، ولا يمكن فيه الموافقة القطعيّة ، كما هو واضح .
بل الأمر بالدقّة ، يرجع إلى ذلك ، فإنّ ما يختاره لدفع الاضطرار متعيّن عند اللّه تعالى وإن كان مجهولا عند المكلّف ، واحتياجه إلى الاختيار ، كاحتياج المعيّن عنده إليه ، وهو متردّد في أنّ النجس عبارة عمّا يختاره لدفع الاضطرار المعلوم عند اللّه أو عن طرفه ، فلا يعلم بتكليف فعليّ متنجّز ، لدورانه بين المعفوّ عنه وغيره .
وما عنده تعالى وإن كان غير قابل لوضع التكليف ورفعه ، إلّا أنّه بقيد تعيّن ما يختاره لدفع الاضطرار عند اللّه تعالى قابل لذلك ، فافهم .
ويمكن أن يقال في الاضطرار إلى غير المعيّن - الّذي قدّمنا في ما سبق - : إن
مباحث الأصول — صفحة 487
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٤٨٧