الاضطرار المتأخّر عن العلم
وأمّا الاضطرار المتأخّر عن العلم وتنجيزه ، فهل هو كالمقارن أو لا ؟
وجه العدم أنّ التكليف تنجّز بالعلم به بلا مانع ، ومقتضى ذلك لزوم امتثاله في الطرفين ، فلو لم يمتثل ولو في طرف واحد استحقّ العقاب ، ولا ينفعه جهله بأنّه الخمر مثلا ، غايته أنّ الاضطرار أوجب العلم بعدم لزوم الموافقة القطعيّة .
أمّا حرمة المخالفة القطعيّة ، فهي غير مسوّغة بالاضطرار المذكور الكافي في تأثيره ترك الموافقة القطعيّة ، وجريانه في المعيّن يقتضي جريانه في غير المعيّن بالأولويّة ، لأنّه لا يمنع عن تحريم المخالفة القطعيّة في غير المعيّن من الأوّل على القول المتقدّم ، فكيف بصورة لحوقه .
الاستدلال على إلحاق المتأخّر بالمقارن
وجه الأوّل : أنّ حصص تحريم شرب الخمر ، متعدّدة في أفراده الطوليّة الغير المجتمعة في الزمان دون العرضيّة ؛ ففيها لا تتعدّد الموضوع ؛ وفي الطوليّة تتعدّد مع وحدة الموضوع ، لتعدّد القيود ، وتقابلها المانع عن اجتماعها في الوجود ، فلذا يكون التكاليف الانحلاليّة بنحو من التعدّد الموجب لتعدّد الإطاعة والعصيان ، بخلاف العرضيّة وإن كان الكلّ مستفاد من الإطلاق الشمولي ، للنهي المتوجّه إلى الطبيعة الواحدة .
فالأفراد العرضيّة المتّحدة بالنوع لها إطاعة واحدة بترك الكل وعصيان واحد بفعل أيّ واحد ؛ بخلاف الطوليّة ، فلها امتثالات وعصيانات في الموضوعات المتعدّدة ، وعصيان واحد في الموضوع الواحد ؛ فالعلم الاجمالي في صورة لحوق الاضطرار ، ينحلّ إلى علم إجماليّ صغير ، وهو حرمة شرب الخمر إلى