وأمّا القياس بالظهر بعد الجمعة المعلوم وجوب أحدهما إجمالا مع الشكّ بعد فعل الجمعة ، فمع الفارق ؛ فإنّ التكليف المعلوم يمتثل قطعا إلّا بفعل الظهر بعد الجمعة ؛ فمع عدم الظهر لم يمتثل في زمان وإن لم يعص إلى آخر الوقت ؛ ومرجع العلم فيه ، إلى العلم بواجب يتردّد أمره بين الجمعة في ساعة بعد الوقت ، مثلا أو الظهر الموسّع إلى آخر الوقت ؛ فأوّل زمان الامتثال ، هو زمان الفعلين المتعاقبين ولا يتحقّق الامتثال القطعي إلّا بهما معا ، لا أنّ الحصّة المعلومة ممتثلة وغير الممتثلة غير معلومة ، كما في المقام .
ويمكن أن يقال : إنّ الاستصحاب - سواء كان للموضوع أو للحكم - فالإشكال فيه الإثبات ، لا غيره ؛ فإنّ استصحاب بقاء الخمر أو النجس ، لا يترتّب عليه نجاسة الطرف الباقي أو خمريّته إلّا بالإثبات ، وكذا استصحاب الحرمة لا يترتّب عليه حرمة ارتكاب الطرف الباقي بلا عذر إلّا بالإثبات . ولو كان الأثر حكما طريقا ، فهو بحكم العقل مرتّب على الاحتمال بعد التنجّز للأصل ؛ ولا حاجة فيه إلى الاستصحاب ، لأنّ العقل حاكم بالبراءة اليقينية اللّازمة مع الاشتغال اليقيني الحادث ، بلا حاجة إلى استصحاب الاشتغال أو المشتغل فيه .
عودة إلى أصالة الحلّ وما يمنع عن جريانها
ثمّ إنّه قد ذكرنا أنّ المانع عن جريان مثل أصالة الحلّ في الأطراف ، العلم الإجمالي ، أو إطلاق دليل التكليف الموجب للموافقة القطعيّة ، لا تعارض الأصول الممكن دفعه بالحمل على التخيير ورفع اليد عن التعيين في صورة العلم الإجمالي فرارا عن المخالفة القطعيّة ، وهذا الملاك يجري في الأصل النافي إذا كان بلا معارض أيضا ، ولو للبناء على سقوط الأصول المتعارضة في المرتبة