وكان ما في ما نحن فيه بحكم الموافقة القطعيّة لا عينها بعد ملاحظة أنّه لو كان اللازم بقاء الموضوع والمتعلّق لبقاء التكليف على ما كان ، قبل الشروع في الاحتياط ، لما كان إلى الاحتياط سبيل في شيء من الموارد ، لعدم العلم ببقاء التكليف - بعد الإتيان بالجملة - للعالم إجمالا بوجوب واحدة من الظهر والجمعة ، وللعالم بوجوب الغسل أو الوضوء ، للعلم بوجوب أحدهما بعد الإتيان بأحدهما ؛ فلا يبقى محلّ لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل بعد التنجّز بالعلم الإجمالي ، ولا لقاعدة اقتضاء الاشتغال اليقيني للبراءة اليقينيّة ؛ فليس ذلك إلّا لمكان أنّ العلم بحدوث التكليف في موضوعه المحقّق ومتعلّقه ، ينجّز ذلك التكليف ، فلا إناطة بالعلم بالبقاء في الموضوع والمتعلّق ، فهو مشغول الذمة بما علم به حتّى يتيقّن بالفراغ ، بناء على ما مرّ مما نقل عليه الإجماع من وجوب الموافقة القطعيّة وعدم الانحصار في معلوم العلم الإجمالي بتحريم المخالفة القطعيّة .
وأمّا إجراء أصالة الاشتغال في الفرعين المتقدّمين ، فإنّما تسلم في الشكّ في الامتثال بفعل المكلّف ، لا من الشكّ في بقاء الموضوع الملازم لحصّة انحلاليّة من الحكم ، كما في ما نحن فيه في الفرعين للاضطرار .
استصحاب طبيعي التكليف والمناقشة فيه
وأمّا استصحاب طبيعي التكليف المردّد بين مقطوع الزوال بالاضطرار أو الفقد ، أو الخروج عن الابتلاء المستهجن معه التكليف إلّا على تقدير الابتلاء ، ومقطوع البقاء بعده لترتيب تحريم المخالفة القطعيّة بارتكاب غير المضطرّ إليه وإن لم تجب الموافقة القطعيّة ، فيمكن الخدشة فيه بأنّ الحصّة المتيقّنة الزمانيّة المشكوك تعلّقها بالمضطرّ إليه وطرفه ، مقطوع الثبوت والامتثال قبل الاضطرار ،