تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
الإيجاب الطريقي في كلّ طرف بلا ربط بين الطرفين ، إلّا أن المخالفة القطعيّة تكون بارتكاب كليهما ؛ وأمّا الموافقة القطعية [ فلا يكون ] إلّا برعاية التكليف فيهما معا ؛ وانتفاء التكليف للغدر في طرف لا يمنع عن الموافقة القطعيّة مع رعايته في الطرف الآخر ؛ كما أنّ تنجّز واقع التكليف في موضوعه الواقعي بالعلم الإجمالي يوجب رعاية الاحتمال في كلّ طرف بلا ربط بالآخر ؛ فلا فرق في الإيجاب الطريقي في طرف بين العذر في الطرف الآخر وعدمه ؛ فإنّه مع واقعيّة التكليف في طرف العذر ، فلا عقاب فيه ؛ وفي الطرف الآخر لا عقاب فيه من جهة فرض الرعاية . وأمّا الاضطرار إلى غير المعيّن ، فيمكن أن يقال بأنّ تحريم الشيء في موضوعه الواقعي ينافي تسويغ أىّ فرد أراده لدفع الاضطرار ؛ فإذا لم يتنجّز التكليف بهذا العلم ، فلا مانع عن المخالفة بارتكاب الطرفين اللذين يحتمل في كلّ منهما التكليف وعدمه ؛ إلّا أنّه إذا كان الاضطرار بعد تنجّز التكليف المحقّق في الطرفين ، فتسويغ الارتكاز في ما يختاره لدفع الاضطرار لا ينافي حكم العقل طريقا بلزوم رعاية التكليف في غير طرف دفع الاضطرار ، لأنّه احتمال مسبوق بالتنجّز . هذا كلّه في سبق العلم على العذر ؛ أمّا مع سبق العذر ، فالعلم لا يتعلّق بالتكليف الواقع في أيّ طرف ، بل في الطرف الغير فيه ، ودوران المعلوم في زمان العلم بين الثابت والمنتفي لا ينتج إلّا احتمال التكليف في غير طرف المعذور ، فتكون الشبهة فيه بدويّة . وبالجملة فالإراقة والفقد والاضطرار والنسيان كلّها من واد واحد ، وإجراء أيّ أصل ناف لازمه عدم وجوب الموافقة القطعيّة بالرعاية في كلّ طرف منفردا .
مباحث الأصول — صفحة 481 | الشيخ محمد تقي بهجت