ومقطوع الزوال في زمان الاضطرار ؛ وإنّما المحتمل ثبوت حصّة زمانيّة أخرى نائبة عن الزائلة متعلّقة بخصوص الطرف الغير المضطرّ إليه ، وهي غير معلوم الحدوث .
والطبيعة المتيقّنة سابقا ، موجودة بالعرض ، حادثة بحدوث الحصّة ، زائلة بزوالها ، والمتحقّقة في ضمن الحصّة اللاحقة كنفسها مشكوك التحقّق ، والجامع بين الحصّتين الطوليّتين غير متيقّنة في زمان ؛ وإنّما الموجود في كلّ زمان ، حصّة من هذا الجامع ؛ وهي كما عرفت بين زائلة ومشكوكة ؛ فلا يقاس بالطبيعي الحادث المعلوم الذي لا يعلم بزوال حصّتها ، لأنّ الحصّتين غير زمانيّة وبزوال أحد الفردين ، لا زوال لمجموع الحصّتين ، فلا يعلم زوال الطبيعي الجامع بين الحصّتين ، فتدبّر تعرف الفرق بين التحصّص بالزمان وبالزمانيّات في القسم الثاني من استصحاب الكلّي .
وأمّا مع قطع النظر عن طوليّة الحصص ، فلا يتّجه الإشكال بالإثبات ، لأنّ استصحاب الخمر الغير المضطرّ إلى شربها ، أو الغير المفقودة ، أو الغير الخارجة عن الابتلاء ، أو استصحاب حكم شربها ، لا يراد منه إثبات خمريّة الطرف الآخر أو حرمته شرعا ، بل بقاء الحكم يراد منه الفراغ عن امتثاله الذي لا يحصل القطع به إلّا باجتناب الطرف الآخر ، لأنّه إمّا أنّه هو الخمر ، أو أنّ الخمر يضطرّ إلى شربها .
فهو كاستصحاب الحدث إذا تردّد بين الأصغر والأكبر إلى ما بعد الإتيان بالوضوء مثلا ، لا يثبت كون الحادث جنابة وإن لم يقطع بالامتثال إلّا بعد الغسل أيضا ، والغرض تماميّة الاستصحاب في نفسه ، لا الحاجة إليه في مورد ثبوت الحكم بالاشتغال اليقيني المستدعي للبراءة . اليقينيّة .
مباحث الأصول — صفحة 483
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٤٨٣