تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
فالإطلاق العامّ لكلّ علم بلا تقييد بقوله « بعينه » ، يكون حاكما وملحقا للشبهة المحصورة ، بالعلم التفصيلي ، بل غير المحصور أيضا يخرج بالدليل الآخر . وتبقى المعارضة بين الخالي عن التقييد « بعينه » وبين المشتمل عليه الخالي عن الذيل الموجب لحكم الإجمال ، حيث إنّ ما يعرف بعينه ، يعمّ الشبهات الثلاثة وما لا يعلم لا يكون إلّا في البدويّة ، ويدخل في الغاية الشبهتان كالعلم التفصيلي ؛ فالخالي عن التقييد يحرّم المحصورة بالإطلاق في حكم الغاية ، والمشتمل على التقييد يحلّلها بالإطلاق في حكم المغيّى ؛ وإطلاق أدلّة التكاليف يوافق إطلاق أحد المتعارضين ، أعني إطلاق الغاية للعلمين والشبهتين ؛ كما يكفي نفس أدلّة التكاليف لو لم يكن المتعارضان أو لم يكن لهما مرجّح . وهذا الإطلاق أقوى ، لأنّه من إطلاق الدالّ على الغاية ، فهو منطوقي أوّلا ، وتقريري ثانيا ، لأنّ العلم لا بدّ له من صارف عن حكمه في ما يمكن ولا يحتاج إلى المقرّر إلّا تأكيدا ؛ والتقرير متقدّم على الصرف بالإطلاق ، لأقوائيّته ، ولتأيّده بما في ذيل الرواية من التقرير في حكم الاستبانة والبيّنة ؛ فإنّ وضوح الأحكام عند العقلاء يحوج إلى صارف واضح غير إطلاقي . وقد مرّ عدم كون الحكم في الماءين المشتبهين في مورد الرواية ممّا نحن فيه ، فإنّه في مورده - كما يعلم بحرمة التوضّي بالنجس في البين ، لاستلزامه فقد الطهور وفقد طهارة البدن - يعلم بوجوب التوضّي بالطاهر في البين ، لأنّ فيه جمعا بين الشرطين الواجب رعايتهما ، أعني التوضّي بالماء الطاهر وحفظ طهارة البدن في الصلاة . فهو ، من الدوران بين المحذورين المختار فيه البراءة ، ومن موارد انحصار الماء الطاهر في البين ؛ فلا مانع - على القاعدة - من التوضّي بواحد منهما .