موضوع الأصل في الثاني دون الأول ، فتقع المعارضة بلا هادميّة للعلم والحجّة لموضوع الأصل ، سواء كان أصالة الاحتياط أو أصالة البراءة والحلّ ؛ فليس حينئذ معارضة الأصل والدليل ، بل هو متوسّط بين العلم التفصيلي بالخصوصية والشكّ البدوي رأسا بلا علم ، وكلا الحكمين بدليلهما - أعني : الإيجاب الطريقي وأصالة الحلّ التخييرية أو البراءة في الخصوصية - من حكم العقل وإرشاده ، لا من تعبّد الشرع المتعبّد بأصل التكليف ، مع أنّ الحكم العقلي يتعيّن به موضوعه ؛ فالرفع الامتناني يعمّ هذا المجمع كعموم إيجاب الاحتياط بعد تنجّز أصل التكليف .
وأمّا نفس المعلوم التفصيلي بشخصه أو نفس الجامع المعلوم بالإجمال في أثره ، فذلك الحكم نفسي لا طريقي ؛ كما أن الأصل مهدوم الموضوع ، بدليل الحكم فيه ، وكالإيجاب الطريقي والحلّ الامتناني ، الشبهة الغير المحصورة ؛ فارتكاز سهولة الدين الحنيفي عموم الامتنان للمجمع ، وعدم الإيجاب الطريقي في الواحد على البدل إلّا في المهمّات .
والقول بوجوب الموافقة القطعيّة ، نسبه في « الفرائد » « 1 » إلى المشهور ، وإلى « المدارك » دعوى أنّه مقطوع به في كلام الأصحاب ، وإلى الوحيد البهبهاني في فوائده نسبته إلى الأصحاب ، وحكي عن المتحقّق المقدّس الكاظمي في « شرح الوافية » دعوى الإجماع صريحا ، ونسب إلى جماعة عدم وجوب الموافقة القطعيّة مع اختيار حرمة المخالفة القطعيّة .
بيان آخر لعلاج المعارضة وجواز ارتكاب طرف واحد
ويمكن أن يقال : - إنّه مع معارضة إطلاق أدلّة التكاليف وإطلاق دليل أصالة
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 1 / 210