القول بعدم لزوم التمكن من المخالفة القطعيّة في التنجيز ودفعه
إن قلت : إنّما تستوي النسبة مع عدم التمكّن من المخالفة القطعيّة ، لأنّه لا يقدر على رفع النقيضين ولا على وضعهما ، مع أنّه في الوقائع المتعدّدة يتمكّن منها بالفعل في إحداهما ، والترك في الأخرى ، وإن لم يعلم ما به المخالفة القطعيّة .
قلت : لا وجه لملاحظة الوقائع واحدة ، فإنّ كلّ موضوع خاصّ ، له حكم انحلالي خاصّ ، وله علم وجهل خاصّان به ، وإطاعة وعصيان مخصوصان به على الاستقلال ، من دون ارتباط بالموضوع الآخر ، كما يشهد له عدم إناطة الدوران في أحد الموضوعين بالدوران في الموضوع الخارجي الآخر . وكلّ تكليف انحلالي « معلوم » بالإجمال ، لا بدّ من لزوم التمكّن من المخالفة القطعيّة في تنجيز العلم للمعلوم فيه على النحو الممكن ، مع أنّ الضمّ لا يفيد ، فإنّه مع الاختلاف كما يقطع بالموافقة يقطع بالمخالفة أيضا .
نعم ، لو كان تكليف بالجمع بين الوقائع فعلا أو تركا ، إيجابا أو تحريما ؛ فالتمكّن من المخالفة القطعيّة في الوقائع المتعدّدة معا أو الموضوعات المتعدّدة للمعلوم إجمالا ، يصحّح تنجيز العلم للتكليف المعلوم ، من دون فرق بين العلم التفصيلي والإجمالي ، فإنّ كلّ تكليف معلوم أو محتمل لا بدّ في صحّته من التمكّن من الموافقة والمخالفة القطعيّين كما مرّ . لكنّه مع الجمع في الفعل كما يقطع بموافقة الإيجاب المعلوم بالإجمال ، يقطع بمخالفة التحريم المعلوم إجمالا ، وبالعكس في الجمع في الترك .
لكنّ الواقع خلاف ذلك ؛ وأنّ التكليف بالجمع على الاستغراق ، لا بالمجموع فعلا أو تركا ، إيجابا أو تحريما ، لأنّ كلّ كأس - مثلا - يحتمل فيه إيجاب الشرب أو تحريمه ، لا أنّه يعلم إجمالا بوجوب شرب الكأس في هذا اليوم وحرمته في