الوجداني ؛ فالعلم بالممكن في المقام ، كالعلم بالمحال الذي هو أيضا محال ممّا مرّ من العلم بتحصيل الحاصل ، فلا يقاس المقام بما لو علم بوجوب فعل شيء أو حرمة شيء آخر ؛ فإنّ المعلوم وهو الإلزام لا تتساوى نسبته إلى طرفين : أحدهما فعل شيء ، والآخر ترك نفس ذلك الشيء ، أو ضدّه الذي لا ثالث لهما ، بل إلى طرفين : أحدهما فعل شيء ، والآخر ترك شيء آخر ، والجامع بين فعل شيء وترك شيء آخر معلوم بوجهه ، وسيأتي بيان الوجه في كفايته في التنجيز بالنسبة إلى كلّ من البعث والزجر ، فيصحّ أن يقال في الأوّل : لا علم بالتكليف ، وفي الثاني لا يصحّ إلّا أن يقال : لا علم بمتعلّق التكليف المعلوم .
اعتبار القدرة على الطرفين في تنجيز العلم الإجمالي
ولا يخفى اعتبار القدرة على طرفي المتعلّق للتكليف عقلا ، إذ لا يعقل الإيجاب مع عدم القدرة على الترك ، لأنّه طلب الحاصل ؛ ولا مع عدم القدرة على الفعل ، لأنّه طلب المحال وفي التحريم بالعكس ، فهو طلب الحاصل مع عدم القدرة على الفعل ، وطلب المحال مع عدم القدرة على الترك ، واللازم في التكليف إحراز هذه القدرة ؛ ومع عدم إمكان الموافقة القطعيّة لا طريق إلى الأمن من العقاب ، فلا يحسن التكليف ، ومع عدم إمكان المخالفة القطعيّة يبقى احتمال الموافقة والمخالفة ، فلا مؤمّن من العقوبة .
ويمكن الاكتفاء بإمكان الموافقة القطعيّة ، لأنّه لا يضرّ عدم إمكان المخالفة القطعيّة ، فإنّ احتمال المخالفة والعقوبة غير ضائر مع إمكان تحصيل القطع بالموافقة ، نعم لا بدّ من القدرة على طرفي التكليف على أيّ تقدير ، في تنجيز العلم .