الغد ، أو بوجوب شرب هذا الكأس وحرمة الآخر أو العكس ، أي بأحد الكأسين في المثالين ؛ فلا يحتمل الموافقة ، إذ مع العلم بالموافقة بأن يعلم بوجوب شربهما أو حرمة شربهما ، يعني الجمع في الشرب وجودا أو عدما بلا احتمال مخالفة في نوع التكليف في الكأسين ، فيعلم في كل كأس بواحد من الوجوب والحرمة بالعرض .
والسبب العلم بالموافقة في الحكمين المذكورين ؛ ففي أمثال ذلك يتمكّن من المخالفة القطعيّة ، ولا يرجع إلى تحصيل الحاصل حكما ، لا موضوعا ، كما في ما مرّ .
دوران الأمر بين الواجب التعبّدي والحرام
وأمّا إذا كان أحد الأمرين تعبديّا كما إذا علم إجمالا بأنّه واجب تعبّدي أو حرام ، فقد مرّ أنّ تساوى نسبة الإلزام المعلوم إلى كلّ من الفعل والترك وتساوي نسبة المكلّف إلى الإيجاد والإعدام المستلزم لعدم التمكّن من الموافقة والمخالفة القطعيّتين مع ضروريّة الاحتماليّة منهما ، لازم في الحكم العقليّ المتقدّم من تأثير العلم في المعلوم بحيثيّة المعلوم وعدم . تأثيره في ما وراء العلم ؛ فإذا علم بأنّه واجب تعبّدي أو حرام ، فلم يتساو النسبة ، لعدم اتّحاد متعلّق الإيجاب والتحريم ، لأنّ متعلّق الإيجاب ، الفعل بداعي الأمر ، ومتعلّق التحريم ذات الفعل ، وليسا هما نقيضين ولا ضدّين لا ثالث لهما ، فيتمكّن من المخالفة القطعيّة ، وحيث يتمكّن منها بالفعل بلا قصد الأمر فالأثر المشترك للعلم بالإلزام ، لا مانع عن تأثير العلم فيه ، لأنّ الواقع كان إيجابا أو تحريما ، كان مانعا عن الفعل لا بداعي الأمر ، وهو الذي ليس بترك الحرام ولا فعل الواجب ، وبه يعصي كلّ منهما .