الفرق بين موارد الضدّين والنقيضين في المقام
وممّا قدّمناه يظهر الفرق بين العلم بواحد من الوجوب أو الحرمة ، أعني بواحد من التكليفين المتضادّين مع كون ذلك الواحد الواقعي غير معلوم بخصوصه ، والعلم بوجوب واحد من الضدّين اللذين لا ثالث لهما ، أو بايجاب واحد من النقيضين مع المسامحة في التعبير وبين العلم بوجوب أحد الضدّين لا ثالث لهما بنحو الطلب التخييري أو أحد النقيضين ؛ فإنّ أصل التكليف المعلوم في الأخيرين محال ، لأنّه طلب الحاصل ، فالعلم بالمحال محال ، وواقع التكليف في الصور المتقدّمة ممكن ، لا محال ، وعدم تأثير العلم في الواقع ، لعدم العلم بخصوصيّة الواقع ، وتأثيره في الجامع بين الواقعيين ، لمكان ثبوت العلم به في ما كان له أثر ؛ فما هو الثابت معلوم ، وما هو الساقط غير متعلّق للعلم ، لا أنّ العلم يؤثّر في معلومه في مقام ، ولا يؤثّر فيه في مقام آخر ، فتدبّر .
عدم تنجيز العلم في الإلزام المبهم
وإذ قد عرفت أنّ العلم يؤثّر في المكشوف به إن كان له أثر ، ظهر : أنّ المعلوم إذا كان جنس الإلزام الغير المعلوم تحصّله بالتعلّق بالوجود أو بالعدم ، فالمعلوم حيث كان متساوي النسبة إلى الإعدام والإيجاد ، والعلم كشف ما تستوي نسبته إلى الوجود والعدم ، وهما متساويان بالنسبة إلى المكلّف في كلّ فعل ، فلا يمكنه الجمع بين الفعل والترك ، ولا رفعهما ، فلا يمكن تنجيز العلم للبعث للزجر ، ولا أولويّة لأحدهما في الانكشاف به ، وليس له موافقة ولا مخالفة ، لأنّ ما تستوي نسبته إلى الانوجاد والانعدام يلائم كلّا منهما ، وأحدهما ضروري الحصول ؛ فالمعلوم وإن لم يكن محالا ، كما في ما مرّ ، إلّا أنّه لمكان استواء نسبته