تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
الاحتياط واجبا يعلّل مطلوبيّته ومبغوضيّة تركه إلى منازعة النفس في المعصية عن علم وعمد ؛ فهذه وأمثالها دالّة على أنّ وجوب الاحتياط إرشاد إلى أنّ في تركه جرأة إلى العصيان العلمي العمدي .

تعيّن الحمل على الإرشاد لو تمّت دلالة الروايات

هذا ، في دلالة هذه الأخبار ؛ لو سلّمت تماميّة الدلالة فيها ولو في بعضها ، فالمتعيّن الجمع بالحمل على الإرشاد المختلف مراتبه باختلاف ما يرشد إليه في الرجحان والوجوب ، مع أنّ بعضها ، في الشبهة الموضوعيّة ؛ وبعضها عامّ للشبهات ، آب عن التخصيص بالمسلّم عند المخالفين في الموضوعيّة والوجوبية ؛ وبعضها يعمّ الأصول والفروع ، والمعلوم إجمالا ، والشبهات البدويّة . والتكلّف بجعل الأمر بالاحتياط واردا على دليل البراءة مطلقا ، لأنّه نحو من العلم بحيث لا يبقى لدليل البراءة مورد ، أو كان ممّا يستهجن التخصيص به ، لوروده في مقام الامتنان ، ولورود دليل الإطلاق بغايته ، أعني الورود في الشبهة التحريمية واضح الاندفاع . يمكن أن يقال : إنّه لو لم يكن لأخبار التوقّف والاحتياط مخالف - أعني : ما دلّ على البراءة من الروايات - فالإنصاف مع التدقيق في ملاحظة روايات الاحتياط أنّها لا تخلو من الحمل على الإرشاد ، أو التنزيه المولوي أو نحوهما ؛ فهل يحتمل التعبّد في مثل « من رعى حول الحمى نازعته نفسه . . . » « 1 » أو « من ترك الشبهات فهو لما استبان له أترك » « 2 » أو « انّه هلك من حيث لا يعلم » « 3 » أو « إنّ
هامش
( 1 ) تقدم آنفا ( 2 ) نفس المصدر ( 3 ) نفس المصدر