وذلك لاحتمال البيان عنده على طبق أحد المتعارضين ، ولا ينافيه الترجيح في هذه الصورة وغيرها ، لأنّ المرجّح أمارة معتبرة مطلقا ؛ كما أنّ إخبار الثقة أمارة معتبرة مطلقا ، فإنّما يلتزم بالجامع بين الوجوب والندب مع الأخذ بإطلاق دليل التخيير مع عدم المرجّح ، لا مع التقييد بعدم التمكّن ، للبعد أو للغيبة أو لفوت محلّ الابتلاء .
علاج التعارض بين روايتي مسعدة بن صدقه
نعم ، لا بدّ من علاج المعارضة في ما بين روايتي « مسعدة بن صدقة بن زياد » ، يعني روايته لقوله - عليه السّلام - : « لا تجامعوا في النكاح على الشبهة » « 1 » ، ولقوله - عليه السّلام - : « كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه ، فتدعه » « 2 » إلى آخره ، بالحمل للمانعة بما فيها من التعليل الظاهر في الإرشاد ، على الأعمّ من الهلكة بمعنى الأعمّ من الاقتضائيّة التي يحسن الاجتناب عنها بالاحتياط الجاري في جميع الشبهات ، دون الفعليّة المرتفعة بحديثه الآخر في نفس الشبهة الموضوعيّة التي ورد فيها الأخرى في نفس المشتبه المذكور فيها ، وهو الشكّ في تحقّق الرضاع المحرّم وهو مورد الترخيص في إحداهما والمنع مع التعليل في الأخرى .
تدقيق في كلام الشيخ الأعظم حول الجواب عن ادلّة الاحتياط
وأمّا ما يرجع إلى كلام الشيخ الأنصاري - قدّس سرّه - « 3 » في الجواب عمّا أجيب به عن أخبار الاحتياط من الأجوبة الغير السليمة عنده ، فحاصله - بعد حمل عبارة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 111 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 15
( 2 ) وسائل الشيعة : 17 / 89 ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 4
( 3 ) فرائد الأصول : 2 / 73 - 75