تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧

وجه آخر لتقدم البراءة بتساقط الاستصحابين

إنّ هنا تقريبا آخر في تعيّن البراءة : إنّ استصحاب عدم حدوث النجاسة المغلّظة يترتّب عليه عدم وجوب الغسل مرّتين ؛ كما أنّ استصحاب عدم حدوث الفرد الطويل يترتّب عليه عدم حكم حدوثه ، ولا يضرّ عدم الشكّ في البقاء على تقدير الحدوث ، لأنّ الشكّ ، في بقاء عدم الطويل بوجود المعلوم ، وحكمه عدم حكم الحدوث للطويل المغلّظ ، ولا يعارضه استصحاب عدم التخفيف والقصير ، لعدم الشكّ في بقائه بالفعل ، وحكمه وجوب الغسل وقد تحقّق الغسل . فاستصحاب عدم الطويل يعارض استصحاب وجود الكلّي الجامع بين الطويل والقصير ، والشكّ في الثاني مسبّب عن الشكّ في الأوّل ، لكن ترتّب عدم بقاء الكلّي على عدم حدوث الطويل عقلي لا شرعي ، فالاستصحابان متعارضان ، بلا تقدّم لأحدهما ، ومع التعارض يحكّم أصالة البراءة عن الغسل الثاني ، وهذا يجري في مطلق استصحاب الكلّي من القسم الثاني على تقدير انحفاظ الخصوصيّات المذكورة هنا . وكذا استصحاب الشخص على ما قدّمناه ، فإنّه يعارضه استصحاب عدم المغلّظة ، فلا يجب التعدّد في الغسل ، فتعارض الاستصحابين - الكلّي والجزئي - مع استصحاب عدم المغلّظة ، يوجب تحكيم أصالة البراءة ، كما أنّ الترتّب يحكّم قاعدة الطهارة في الماء على استصحاب نجاسة المحلّ . يمكن أن يقال : إنّ حدوث المغلّظة حكمه وجوب الغسل بعد المرّة ؛ كما أنّ حدوث الخفيفة بحدّها ، حكمها الخاص عدم وجوب الغسل بعد الغسل وكفاية المرّة ؛ وعدم حدوث كلّ منها ، لازمه عدم حكمه الخاص ، لا الحكم المشترك بينهما من أصل وجوب الغسل .