فلا تدلّ الآية على نفي الملازمة بين الحكمين ، أو لا يحتجّ بها على القاطع بالمتلازمين .
وعلى أيّ : فعدم استحقاق العقوبة قبل إعلام التكليف بنحو ، مستفاد منها ومن أمثالها ، نعم ، هي على طبق قاعدة « قبح العقاب » ، بل إرشاد إليها ، لا يستفاد منها إلّا الأعمّ من بيان التكليف النفسي أو الطريقي الموجب للاحتياط إذا لم يكن له في عرضه معارض ؛ فما دلّ على إيجاب الاحتياط - لو سلم عن المعارض وتمّت دلالته وجهات صدوره - يكون واردا على حكم العقل وما هو بمثابته ، ونافيا لموضوعه .
نعم ، بناء على استفادة الإرشاد من الأدلّة النقليّة ، يجري في الطائفتين المتعارضتين النقليّتين ما قدّمناه في ما بين القاعدتين العقليتين .
الاستدلال بالروايات
حديث الرفع
ويستدلّ للبراءة الشرعيّة بالروايات ، ومنها : النبوي المروي صحيحا في محكي « الخصال » و « التوحيد » : « رفع امّتي تسعة أشياء : الخطاء ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطرّوا إليه . » « 1 »
الرواية نقلها في « الوسائل » « 2 » و « الكافي » « 3 » بعبارتين متقاربتين ، يعني باختلاف التعبير بالرفع والوضع ، وبالتقديم والتأخير ، لكنّ المنقول فيهما رفع تمام التسعة ، ونقل عن « الكافي » : « رفع أربع خصال » ، ليس فيها « ما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 15 / 368 ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث : 1 و 2
( 2 ) نفس المصدر
( 3 ) الكافي : 2 / 463 ، الحديث 2