مضافا إلى أنّ الاحتمال صفة نفسانية ، لا أثر له في المحاجّة بين الموالي والعبيد ، وإنّما الأثر لمنشا الاحتمال ؛ فهذا أيضا جهة ضعف وتأخّر لقاعدة « الدفع » ، فإذا سئل عن المنشأ يسأل حينئذ عن الاقتران بالبيان وعدمه .
ثالثها : أنّه لو فرض موضوعيّة عدم العلم بالتكليف للقاعدتين معا بحيث رجع الأمر إلى أنّ إحداهما تثبت منجّزية احتمال التكليف الواقعي له والأخرى تنفي ذلك ، فالظاهر بملاحظة تعيّن المراجعة إلى عمل العقلاء في المؤاخذات والمجازات بين الموالي العرفيّة وعبيدهم ، حيث لا يحتمل مصيرهم في العمل إلى خلاف مقتضى العقل العملي في التحسين والتقبيح ، فنراهم يقبّحون العقاب بلا إبلاغ ويحسّنونه معه ، فالمراجعة القطعيّة إلى سيرة العقلاء كافية في ترجيح قاعدة « القبح » على قاعدة « الدفع » المسلّمة في الموارد المتقدّم إليها الإشارة .
مباحث الأصول — صفحة 302
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٣٠٢