تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
مورده ، فيقع الخلاف في أنّ احتمال الجعل للعقاب كاف في حسن العقاب على عدم رعايته ، أو أنّه لا بدّ من الحجّة على جعل العقاب في حسنه .

المتحصّل ممّا سبق في وجوه دفع المعارضة

فتحصّل ممّا قدّمناه : أنّ طرق دفع الإشكال بالمعارضة بين القاعدتين ثلاثة : أحدها : أنّ العقل لا يتردّد ولا يتحيّر في أحكامه ، بل يحكم في موطن التعارض بأحد حكميه ، وقد مرّ أنّ مقتضى تقوّم الظلم والعصيان بالعلم ترجيح قاعدة ؛ القبح » ، وتخصيص الأخرى بمثل الشبهة المحصورة والشبهة قبل الفحص والمهمات المعلومة . ثانيها : أنّ إحداهما تنفي موضوع الأخرى بلا عكس ، فلا تنافي بين الحكمين في موضوعيهما ، وذلك لأنّ الموضوع في قاعدة « القبح » عدم العلم بالتكليف الواقعي الذي لا يصحّ العقاب إلّا على مخالفته ، والموضوع في الأخرى احتمال العقوبة المستحقّة ، فما ينفي الاستحقاق لا يعارضه ما يثبت الحكم في تقدير الاستحقاق مع تحقّق الاحتمال . والحاصل : أنّ احتمال العقوبة المستحقّة هو الّذي يحكم العقل بوجوب دفعه من جهة أنّه ظلم احتمالي ، والعقوبة على تقدير المصادفة عدل حسن . وهذا الموضوع لحكم العقل يندفع بحكم العقل في الاحتمال الغير المقرون بالبيان لسبب العقوبة ، وهو واقع التكليف ؛ ففي قاعدة القبح تقسيم للاحتمال إلى قسمين ، وتعليل في أحد القسمين للحكمين ، أعني : عدم الاستحقاق لعدم البيان والاستحقاق للبيان ؛ والمرجع في ما ينسب إلى العقل إثباتا ونفيا الارتكاز العقلائي .
مباحث الأصول — صفحة 301 | الشيخ محمد تقي بهجت