لا ظنّ ؛ وأنّ الغلبة فيه في الإفساد دون الإصلاح ؛ ولو كان من الظنون العقلائيّة بنحو يصح إعماله في التعبديّات الشرعيّة ، كان الأمر بالعكس ، بل التأمّل في أنّ الأصل ليس ممّا نحيط فيه بالملاك ، يرشد إلى أنّ الظنّ القياسي توهّم بخيال الظنّ .
وبالجملة : فالعقلاء - بما هم عقلاء - يعملون في تكاليف الشرع إذا التزموا به عملهم في مهمّاتهم الدنيويّة ، حتى ينبّههم الشرع بما يردعهم عنه بالإرشاد والتخطئة ، وأنّه لا ينتظر في العمل ولا يتوقّف فيه برجاء وصول الإمضاء من الشرع بل يكفي عدم إيصال الردع ، وإن كان لو كان تعبّد راجع إلى احتياط الشرع كان مقبولا بما أنّ له نفسيّة حينئذ تقريبيّة لا طريقيّة محضة ، فتدبر ؛ لكنّه ليس ممّا يحتمل بعد ملاحظة الأغراض المولويّة ، ووقوعه في المهمّات ثابت عند العقلاء أيضا ، كما لا يخفى .
مباحث الأصول — صفحة 285
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٨٥