تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
المذموم على أضعف مراتب الظنّ وما يجري مجرى التوهّم ، والمدح على الظنون العقلائيّة القويّة الجارية مجرى اليقين ، وهذا الذي لا يستبعد إرادته من العلم في كلام « السيد » - قدّس سرّه - وأتباعه ، وقد استعمل الظنّ في التوهّم وفي ما لا يوثق به كثيرا ، كما يقال : « بئر ظنون ، لا يوثق بمائه » ، و « دين ظنون لا يوثق بقضائه » ، و « رجل ظنون لا يوثق بخبره » .

الآيات الرادعة إرشادات إلى ارتكاز العقلاء

ويظهر إرادة التوهّم من الظنّ بخلاف الحقّ ، ممّا في الآيتين من الجمع بإثبات الظنّ لهم بخلاف الحق ودعواهم الظنّ بحقيّة وعد اللّه ، فلا يكون الأوّل إلّا توهّما ، والثاني من مراتب اليقين الكافي . كما قال تعالى
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
« 1 » وقال تعالى عنهم
إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ
« 2 » . ومناسبة الحكم والموضوع في آيات الطائفتين تعيّن هذا الجمع ؛ هذا مع أنّ الرادعة إرشاد محض لورودها في أصول الدين ، ولا يعقل الالتزام بالتعبّد في مواردها ، أو الإرشاد في المورد والتعبّد في غيرها ، والإرشاد إلى المرتكزات العقلائيّة يتعيّن بالرجوع إلى الارتكاز المستمرّ على العمل من العقلاء بخبر الثقة ؛ وأنّ المراد ما لا وثوق من العقلاء فيه ، وغير ذلك خارج عن فرض الإرشاد ، كما لا يخفى على المتدبّر ، بل ذمّ العمل بالظنّ معلّلا بأنّه لا يغني من الحق شيئا في قوّة الإحالة إلى الارتكاز في هذا الذم الإرشادي من دون اختصاص بالمورد أو بشيء . والظاهر أنّ الردع الواقع عن العمل بالقياس ، من قبيل الإرشاد إلى أنّه توهّم
هامش
( 1 ) الأنعام : 116 ( 2 ) الجاثية : 32
مباحث الأصول — صفحة 284 | الشيخ محمد تقي بهجت