دفع آخر بالفرق بين مقام الجعل ومقام الفعليّة
ويمكن أن يقال : إنّ أخذ شخص الحكم في موضوعه إمّا لاستحالة الجعل وما يرجع إليه من اللحاظ ؛ وإمّا لاستحالة الفعليّة المستلزمة لاستحالة الجعل لترقّب الفعلية .
أمّا الأوّل فيمكن أن يقال : إنّ المانع إن كان لحاظ الحكم الشخصي في مرتبتين ، فيندفع بأنّ مقام الجعل ليس موطن العروض ، وإنّما هو فعل واحد إنشائي واعتباري ، له تعلّق في موطنه بأمور من قبيل الموضوع والمتعلّق ؛ وفي هذا المقام لا وجود إلّا لنفس ذلك الفعل ، واللحاظ تعلّق به وبما تشخص به في موطنه موضوعا ومتعلقا ، ولا حالة منتظرة لذلك التحقق إلّا لما هو من قبيل العلّة الغائيّة .
وأمّا معقوليّة لحاظ الشخص قبل تشخّصه وفي حال تشخّصه ، فهو وإن كان تفصيلا غير معقول إلّا للعالم بالغيب ، إلّا أنّه إجمالا بمعرّفيّة المشخّصات من العوارض ، يلاحظ ما يوجد بهذا الإنشاء متخصّصا بالأطراف التي منها المنشئ ، فإنّ المعرّف واحد شخصي معلوم بالاجمال ، ولحاظه موضوعا ومتعلّقا في ظرف لحاظه حكما وفعلا للمنشئ ، فهو في مقام المعقوليّة ، كما إذا قال : « اخبر الناس عن إخباري هذا » .
وفي المقام العقلائيّة لا بدّ من عدم المحذور في الفعليّة الملازمة لفعليّة الموضوع للآثار المترقّبة ؛ ومن الواضح أنّ عينيّة الموضوع والحكم معقولة في غير الأحكام المطلوب منها العمل ؛ والمغايرة الاجماليّة كافية في صحّة الحمل ، وجعل الشخص داخلا في الموضوع مع وحدة العينيّة غير عينيّة الموضوع والمحمول العملي حتى لا تكون عقلائيّة .