الردع ، للاشتراك في إمكان المصادفة للوقوع في خلاف الواقع ، لإمكان الاشتباه وعدم الضبط . وكلاهما متنافيان ، للإحالة في الكبرى والصغرى إلى عرف العقلاء الّذين لا يقدمون مع عدم البيان ، لعدم الأمن من الوقوع في الندم ، ويقدمون مع البيان والوثوق ، للأمن من الوقوع في الندم وموجبه .
فانتفاء سنخ الأمر بالتبيّن شيء يعرفه العقلاء ، وانحصار العلّة في وجوب التبيّن عن خبر الفاسق في الخوف من الوقوع في النّدم كذلك أمر عرفي عقلائي ، ولا مجال لعدم الانحصار عندهم ؛ وكذلك كون خبر الثقة عندهم بيانا ؛ ينتفى معه لزوم التبيّن عقلا أمر مرتكز لديهم لا يمكن إنكاره ، لاستمرار عملهم على طبقه ، وليس شيئا يكذب عليهم فيه ، فاستظهار المفهوم من التعليل ممّا يدل عليه ، أقوى من استظهاره بمثل أداة الشرط والتوصيف .
هذا مع ما سيأتي الإشارة إليه ، من أنّ العمل المستمر في طريقة العقلاء يحتاج إلى الردع الخصوصي ، وإلّا لزم إمّا عدم فهم جميعهم لما يفهم منه الردع ، أو عدم ارتداع جميعهم بما هو عندهم رادع ، بما أنّهم مسلمون متديّنون . وشيء منهما لا يحتمل في جميعهم ، فافهم .
عودة إلى الاستدلال بمفهوم الوصف والشرط
وأمّا الاستدلال بمفهوم الشرط ، فقد أورد عليه بعدم المفهوم ، إمّا للتعليل المشترك بين الخبرين ، وقد مرّ ما يمكن الجواب به عنه ؛ وإمّا لأنّ مفهومه السالبة بانتفاء الموضوع ، وقد مرّ كون عدم مجيء الفاسق بالنبإ لازما لأمرين : عدم الإخبار ، وعدم كون المخبر فاسقا . والأوّل سالبة بانتفاء الموضوع ولا حكم له ؛ والثاني سالبة منتفية بانتفاء اللابيان وانقلابه إلى البيان ؛ فلام موضوع للأمر بالتبيّن أيضا ؛ لكن انتفاء وجوب التبيّن الملازم لعدم الحجيّة ، يوجب عدم وجوب التبيّن