تتميم في المجمل والمبين
المناسب لتعريف « المجمل » بحيث ينوط به الحكم الشرعي ولو بالواسطة ، ما هو المناسب لذكر هذا البحث بعد بيان جميع مباحث الأصول اللفظية المتكلّفة للبحث عن تشخّص الظهورات وتحقّقها في الموارد المبحوث عنها ، لا هاهنا في ثبوت الظهور ؛ إمّا لعدم معلوميّة الوضع وتعارض نقل أهل اللغة واختلاف العرف في تشخيص الموضوع له بحيث لا يمكن الوصول إلى العلم بذلك ؛ وإمّا لتصادم الموجبات للظهور في تعيين ما هو القرينة على الآخر ، أو تدافع الاحتمالات المرجّحة لأحدهما على الآخر بحيث ينتهي الأمر إلى عدم الدال في العرف الملاحظ للكلام الخاص ؛ فيستند عدم الدليليّة إلى عدم الدلالة ويكون المرجع في ذلك ما هو المقرّر عند عدم الدليل في الموارد الخاصة المختلفة في ذلك .
ولا ثمرة للبحث في مفهوم المجمع لغة ، أو عرفا ، أو اصطلاحا بعد ترتّب الحكم الشرعي على ما ذكرنا ، لا على ثبوت عنوان المجمل .
وحيث إنّ الناظر في دلالة اللفظ قد ييأس من العلم بها ويطمئنّ بعدم الوصول إلى إحرازها بالمراجعات المتكثّرة ، وقد لا يطمأن بذلك ، بل يحتمل الوصول إلى العلم من كثرة المراجعات التي يؤخّرها لعذر ، أو لا لعذر مسوّغ ، فيحتاط في الفروع لذلك . ومع اليأس لا محل للاحتياط المطلق ، بل في خصوص الموارد التي يكون المرجع فيها بعد اليأس الاحتياط .
وممّا قدّمناه ظهر : أنّ البحث في المجمل والمبيّن ليس من مسائل الأصول ، ولا من المبادي ، إذ لا بدّ في كليهما من الحاجة في الاستنباط إلى ملاحظة تلك المسائل وملاحظتها بالاحتياج إلى مسائل الأصول المحتاجة إلى ملاحظة