لا يمكن فيها وحدة العارض مع تعدّد المعروض والموضوع ، بل لا بدّ من وحدته ، فيكون إمّا هو المطلق أو المقيّد ؛ فيتعيّن الحمل في ما يحمل فيه التكليف [ و ] أمّا مرتبة مقيسة إلى مرتبة أخرى ، فلا مانع من تعدّد الموضوعين يكون أحدهما المطلق والآخر المقيّد ، ولا موجب للحمل فيه .
ولا يخفى أنّ الالتزام بالحمل في المستحبّات في مورد الحمل في التكاليف ممّا لا يمكن المصير اليه ؛ وذلك لكثرة تخصيصات المستحب الواحد في الأدلّة المنفصلة من حيث المتعلّق والموضوع ؛ بحيث لو لزم الحمل ، فلا بدّ من الفحص إلى اليأس عن المقيّد ، كما في الواجب ، ثم العمل بالإطلاق ، وإلّا فلا بدّ لمن يريد العمل بالمستحب من الاحتياط برعاية الخصوصيّة حتى يعلم بعدم التخصيص أو ييأس من الوصول على دليل التخصيص .
وقد يتعيّن التقييد في المستحب ، كما إذا اختلف الراويان الحاكيان لقول واحد ، أو فعل واحد ينتزع منه استحباب المشتمل على الزيادة التقييديّة في أحدهما واستحباب الفاقد أيضا ، لعدم اشتمال ما وقع على تلك الزيادة ، وكل منهما يحكي أنّه رأى الامام - عليه السّلام - مرة واحدة في يوم واحد من سنة واحدة يزور الإمام الحسين - عليه السّلام - بهذه الزيارة ؛ ففي مثله ، كصورة اختلاف النسخ بغير نقل الزيادة فيحكم بالتقييد لعدم الإطلاق ، لأنّ الواقع إمّا مقرون بالزيادة أو لا . وينتزع الإطلاق والتقييد من ذلك في ما لا يحتمل فيه البشرطلائيّة ومع ثبوت الاقتران يحكم بالتقييد بالزيادة الذي هو لازم ثبوت الزائد في الأصل الذي فرض أنّه مستند استحباب الفاقد حتى يكون مطلقا أو الواجد حتى يكون مقيّدا . ولا وجه للتمسّك بالإطلاق في الفاقد ، كما يتمسّك بالإطلاق في ما لا يشتمل عليه النقلان .
مباحث الأصول — صفحة 566
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٥٦٦