وأمّا تسلّم التقييد مع الاتصال بخلاف الانفصال ، فهو غير مستقيم . إذ المفروض أنّه لا دلالة للمقيّد إلّا على الثبوت ، لا على عدم ثبوت الغير ولا على عدم الثبوت بالغير ، فاتصاله لا يزيد على المورد إذا كان مذكورا في كلام السائل أو المجيب والمتيقّن لا كلّية لمنعه عن الإطلاق .
مع أنّ البحث ، في التقييد ، لا في عدم انعقاد الإطلاق ، فإن الثاني يكون مجرى الأصل لو لم يتمسّك في غير المتيقّن بإطلاق دليل .
بل يمكن أن يقال بحسب المناسبات الخاصّة بلسان الشارع المقدس : إنّ المنفصلات تفرض متصلات ، فيحكم بالبيان في صورة البيان بالاتصال إلّا في ما لا يمكن الالتزام بتأخير بيان القيد لعليّة الابتلاء وعدم المانع من البيان المتصل ونحو ذلك .
وحيث إنّ الظاهر أنّه مع اتصال الكلامين يحكم بالتقييد ، كما لو لم يكن إلّا المقيّد للظهور في العليّة المنحصرة في ما فيه الدلالة على العليّة بلا معارض ، وللظهور في التعيّن في غيره بلا معارض ؛ ففي المنفصل أيضا يفرض الاتصال ويحكم بلوازمه التي منها ما ذكر .
وقد ذكرنا في ما سبق وجها آخر ؛ وهو أنّ دلالة المطلق على ثبوت الحكم لغير المقيّد بلا خصوصيّة ، بل بعدم التفصّل ودلالة المقيّد على نفي الحكم لغير الخاص بالخصوصيّة وبالتفصّل ؛ فالمفصّل أولى بأن يكون بيانا لغير المفصّل من العكس في هذين الوجهين يتقوى ما نسب إلى المشهور أو المجمع عليه الراجع إلى استقرار طريقة عرف العقلاء على الجمع بين المثبتين بالتقييد .
وسيأتي عدم جريان وجه الحمل في صورة كون إطلاق المطلق شموليّا ، فإنّه لا ينافي إطلاق المقيد المقتضي للتعيين .
مباحث الأصول — صفحة 568
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٥٦٨