تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
الوجود والعدم أي بإيجاد هذه الماهيّة الخالية عن العارضين لتصير معروضة للوجود ، فلا يعقل إطلاق الأمر لصورة معروضيّتها للوجود في هذا الآن ، كما لا يعقل عند الكلّ تقييدها بواحد معيّن من الوجود والعدم ، فلا يعقل مقارنة المأمور بها للوجود المحقّق أو للعدم المحقّق في هذا الآن ، وقد فرضنا أنّ تحقّق عدم الماهيّة وما له من نفس الأمريّة اخذ شرطا لوجوب المهمّ ، وشرط الوجوب لا بدّ من تحقّقه وكونه مفروض الثبوت بما له من الثبوت ، فكيف يكون الأمر بالأهمّ مطلقا لهذه الصورة أعني صورة تحقّق العدم للماهيّة التي هي أهمّ الواجبين مع أنّها في هذه الصورة ، لا ملاك للأمر بها ؛ فتحقّق الإطاعة - كتحقّق المعصية - ممّا يسقط به الأمر وإنّما يؤمر بالماهيّة ليتحقّق به وجودها ولا يتحقّق عدمها الذي هو الضّد العامّ ، لا أنّه يؤمر بها موجودة أو معدومة ليلزم طلب الحاصل أو طلب قلب العدم إلى الوجود . وعليه ، فما أخذ في الأمر بالمهمّ لا إطلاق للأمر بالأهمّ في ذلك المأخوذ ، فلا يجتمع الأمران في مرتبة واحدة ؛ كما أنّ مضيّ العصيان إذا اخذ شرطا ، فلا اجتماع ، كما ذكروه . نقول : إنّ المسقط تحقّق العصيان في هذا الآن ، كتحقّق الإطاعة في هذا الآن ولا ينتظر مضيّ الآن والانتقال إلى آن واحد . إن قلت : تحقّق العدم إنّما لوحظ شرطا في الأمر بالمهمّ ولم يلحظ في الإطلاق إلّا عدم القيديّة ، قلت : يكفي المقارنة في المحذور لانتهاء إطلاق الأمر بنفس الطبيعة لصورة تحقّقها في هذا الآن بثبوت الأمر بملاك ، لأنّ تحقّق العدم في هذا الآن يزيل ملاكه في هذا الآن ، كما أنّ تحقّق الفعل كذلك لانتهاء الأمر إلى طلب الحاصل أو قلب العدم إلى الوجود حكما ؛ وعليه فالأمر بالأهمّ وإن لم يكن مقيّدا إلّا أنّه غير مطلق ، فلا اجتماع للأمرين في زمان .
مباحث الأصول — صفحة 385 | الشيخ محمد تقي بهجت