ولا يصحّ أن يقال : « إن تركت الأهمّ ، فأت به أو فاتركه » ، كما لا يصحّ أن يقال : « إن فعلت الأهمّ فأت به أو فاتركه » ولا يصحّ أن يقال : « إن فعلت الأهمّ أو تركته ، فأت وهما سواء » ؛ ولا فرق بين الاشتراط والإطلاق المساوي مع الاشتراط إمكانا وامتناعا بحسب ما قدّمناه .
وممّا قدّمناه ظهر جريان المناقشة المتقدّم في البرهان الذي أفاده شيخنا الأستاذ - قدّس سرّه - من أنّ كلّ مقتضيين ، كان اقتضاء أحدهما منوطا بعدم فعليّة مقتضى الآخر وعدم تأثيره ، فلا محالة يستحيل مزاحمة المترتّب للمترتّب عليه وبالعكس ؛ فإنّ عدم الفعلية إن كان كالفعليّة المفروضة ، فلا يستحيل اقتضاء المقتضى له ، أي لما هو المفروض ، فعلا كان أو تركا ، إذ لا بدّ في الاقتضاء عدم تحقّق المقتضى - بالفتح - ، فلا يكون أمر مقتضيا للإيجاد وطرد عدم المتعلّق مع مفروضيّة الإيجاد أو العدم المطلوب طروّه ، كما يلزم هذه المعرضيّة للأمر بالمهمّ المنوطة بالعدم المذكور اللازم فرض تحقّقه ولو مقارنا للأمر بالمهم والأهمّ ، فإنّه يرجع إلى اقتضاء قلب العدم المفروض إلى الوجود مع فرض نفس أمريّة للعدم بنحو لا ينقلب إلى الوجود أبدا في مطلوبيّة المهمّ واقتضاء المقتضي له .
ثمّ إنّه بعد تسلّم تقابل العدم والملكة بين الإطلاق والتقييد ، يقال إنّ التقييد ، بمعنى الاشتراط الذي هو الثبوت عند الثبوت ؛ وهذا إن كان مستحيلا في الأمر بالموسّع المطلق لصورة المزاحمة مع الأهمّ الواجب ، فيمتنع الإطلاق الذي هو ترك هذا التقييد لحاظيّا ، يمكن استحالة المجموع لا يستلزم استحالة البعض ؛ فالثبوت عند الثبوت الذي هو لازم الصدق والانطباق للطبيعة على المصداق ، لا استحالة فيه ؛ ولازم ذلك ، ثبوت الإطلاق من حيث التقييد لسائر الخصوصيّات لسائر الأفراد ، فيقال : إنّ الطبيعة منطبقة والإطلاق بالنسبة بسائر الخصوصيّات
مباحث الأصول — صفحة 387
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٣٨٧