تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
التكليف ؛ فيكشف فعليّته عن تحقّق القدرة الملازمة للصحّة شرعا وهذا يجري في العبادة والمعاملة ، وقد مرّ الكلام في العبادة . وأمّا الدلالة على الصحّة في المعاملة - بعد البناء على عدم الدلالة على الفساد كما مرّ - فوجهها منضمّا إلى ما مضى من التقريب : أنّ المنهيّ عنه هو ما لو تحقّق ، كان مؤثّرا شرعا ، لا الأعمّ منه وممّا لو تحقّق لم يؤثّر شرعا ، وهو واضح . إلّا أنّه حيث إنّه لا طريق إلى معرفة المؤثّر الشرعي إلّا طريقة العرف وبيان الشرع ، ومع الشكّ في بيان الشرع يتمسّك بإطلاق البيع العرفي الواقع موضوع الأثر في الأدلّة الشرعيّة ؛ ومع فرض عدم الإطلاق بالإمضاء وعدم الردع في إثبات الصحّة شرعا أو كونه بيعا شرعا على القول بالصحيح ، أو مطلقا لأنّه المنهي عنه ولا أثر للنهي في ذلك ؛ فإنّ استفادة الصحّة حينئذ ، من عدم كون النهي وضعيّا ومن الأصل ، لا من ثبوت النهي التحريمي ؛ فإنّه مع الشكّ في الصحّة شرعا ، يشكّ في فعليّة النهي ، للشكّ في القدرة ، ولا ينفع فيه عموم النهي إلّا بالنصوصيّة . ويمكن تقريبه بأنّ التحريم حيث ما فرض ، لا يمكن إزالته للقدرة على متعلّقه ؛ والمفروض أنّ المتعلّق البيع الصحيح ، فلا يراد أنّه موجب للقدرة ، بل القدرة موضوع له متقدّم عليه في الرتبة ، فالصحّة سابقة على التحريم ، بل لا يمكن تحقّق التحريم الكلّي أو الجزئي مزيلا للقدرة على متعلّقه ؛ فدلالة النهي التحريمي على الصحّة بهذا المعنى ، لا يرد عليه تأخّر الحكم عن موضوعه . وأمّا القدرة من سائر الجهات ، غير شرطيّة عدم التحريم فيها ، فيرد عليه أنّ القدرة إذا كانت مشكوكة ، فلا علم بالتكليف حتّى يقتضي القدرة على متعلّقه ، بل إذا شكّ في الموضوع شكّ في الحكم . وأمّا شرطيّة عدم التحريم في الصحّة شرعا ، فإن كانت معلومة ، علم بعدم
مباحث الأصول — صفحة 366 | الشيخ محمد تقي بهجت