تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣

معقوليّة تعلّق النهي بالعبادة الذاتيّة

هذا كلّه في غير العبادة الذاتية ؛ أمّا فيها ، فتعلّق النهي التحريمي بها مع كونها عبادة ذاتيّة - أي بالاقتضاء - معقول ؛ فيكون النهي هو المانع عن كون المنهيّ عنه عبادة فعليّة ، بخلاف العبادة بالأمر ؛ فإنّ متعلّق النهي فيها هي العبادة الفعليّة لولا النهي ، أو الشأنيّة ، أي الفعليّة على تقدير الأمر على حسب ما ذكروه ، أو الفعليّة حتّى مع النهي على ما ذكرنا وجهه في بعض الصور . إذا عرفت ما قدّمناه ، فاعلم أنّ النهي عن العبادة بالأمر في ما كان تحريميّا وكان متعلّقا بنفس العبادة ، فهو غير معقول ؛ وفي ما تعلّق بخصوصيّة منها ، فهو مفسد لها إلّا على ما مرّ من الوجه . وعلى تقدير الغمض عنه ، فالتقرّب بالملاك أيضا لا يخلو عن الوجه ، أعني التقرّب بالملاك القائم بالطبيعة ؛ فلا يرد إشكال اشتراط مقربية الملاك بعدم مبغوضية ذي الملاك ؛ فإنّه في ما كان كلّ من الأمر والنهي متعلّقا بنفس الخصوصيّة ، أو بنفس الطبيعة ، والمفروض غير ذلك .

النهي عن جزء العبادة

وأمّا النهي عن جزء العبادة ، فحيث إنّ جزء العبادة عبادي ، جرى فيه ما ذكرناه في النهي عن العبادة حرفا بحرف . وأمّا إيجاب فساد الجزء إفساد الكلّ أو عدمه أو اختلاف الموارد ، فليس ما يرتبط بالأصول ، بالفقه ، فإنّه يبحث فيه عن الفساد والصحّة المطلقين ، وهنا ليس البحث إلّا عن الفساد من قبل النهي في خصوص ما تعلّق به . وبالجملة ، فبطلان الصلاة ، من جهة الزيادة العمديّة في ما قرأ العزيمة المحرّمة ثمّ قرأ غيرها أو بالعكس ولو على جواز القران ، لعدم منافاته لحرمة المقرون أو
مباحث الأصول — صفحة 353 | الشيخ محمد تقي بهجت