تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
المانع عن مثله في التعبّدي إلّا تحقّق قصد الأمر . وذكرنا أنّه لا يمنع في الجهة الوجدانيّة والواقعيّة ، فيعلم أنّ الإطلاق الحيثيّتي الجهتي ، لا يختلط بالإطلاق المطلق ، والممتنع هو الثاني فقط ؛ بل التقييد بالخصوصيّة المباحة - أي بوجودها ممكن - والمفروض عدمه ؛ وحيث إنّ انطباق الطبيعة على الخصوصيّة المحرّمة وجداني والتقيّد بالمباحة غير واقع ، فلا خلل في الامتثال ؛ وقصد الخصوصيّة المحرّمة ، لا يوجب خللا فيه . وأمّا الأمر العبادي ، فلا فرق بينه وبين التوصّلي إلّا في عدم تحقّق العبادة في ضمن الخصوصيّة المحرّمة ، لعدم إمكان التقرّب بالمبغوض ؛ فينحصر فرد المأمور به في الخصوصيّة المباحة ، إذ مع عدم تحقّق التقرّب ، لا انطباق للمأمور به العبادي على الحرام . إلّا أن يقال : إنّ الجهة المتقرّب بها غير الحيثيّة المبعّدة . والقصد مقوّم للتقرّب الوجداني بالنسبة إلى حيثيّة القربيّة ؛ فإنّ تحقّق ذات العمل وما له من الأثر ، لا إشكال فيه ، فلا مانع من كون حيثيّة الجهر مثلا مبعّدا وحيثيّة القراءة مقرّبة متقوّمة في مقربيّتها بالقصد إليها كذلك . ولا دليل على عدم إمكان أن يكون الوجود الواحد مقرّبا ومبعّدا إلّا في القرب المكاني ونحوه ممّا لا يختلف باختلاف القصد ؛ وفيه لا يجتمع الأمر والنهي في زمان واحد ولو في عملين يقرّب أحدهما إلى مكان ، يبعّد عنه الآخر . بل لا بدّ من تأثير الأقوى ملاكا مع عدم التساوي والسقوط عن التأثير بالتمانع مع التساوي في الملاك . بل يكون المقام ، كما إذا أمر بعنوان ، ونهي عن عنوان ، فجمعهما المكلّف بسوء اختياره في وجود واحد ، إذ الكلام في حيثيّة الاجتماع ، ما مرّ ، والمانع هنا عباديّة المأمور به ؛ فالقيام الواحد بما أنّه تعظيم ل « زيد » العادل مأمور به عباديّ ، وبما أنّه تعظيم