ل « عمرو » الفاسق منهيّ عنه مبعّد ، ولا مانع بعد تقوّم القرب بالقصد المانع عن كون التقرّب بنفس الحيثيّة المبعّدة .
ثمّ إنّ ما ذكرنا إنّما يجري مع عدم انحصار الطبيعة في الخصوصيّة المحرّمة ؛ وأمّا مع الانحصار ، فيقع التزاحم بين الأمر بالطبيعة والنهي عن الخصوصيّة المقارنة ، ولو كانت غير متّحدة ، فيؤثّر الأقوى ملاكا في الحكم كالنهي عن صلاة الحائض إن كن تحريميّا مولويّا ، وعن سجودها للعزيمة كذلك مع تضييق الوقتين بالتوقيت أو الفورية ، أو أنّه يقع التعارض بين إطلاقي الدليلين على ما يأتي في محلّه إن شاء اللّه تعالى .
عدم معقوليّة النهي عن العبادة مع اتّحاد متعلّق الأمر والنهي
وممّا قدّمناه ظهر : أنّ النهي عن العبادة مع اتّحاد متعلّق الأمر العبادي والنهي ، غير معقول ؛ وأنّ معقوليّته مع إطلاق متعلّق الأمر وتخصّص متعلّق النهي - كإطلاقه - مبنيّة على ما ذكرناه في إمكان التقرّب بالمبعّد ، لا بالجهة المبعّدة ؛ كما أنّ الأمر في الجواز والامتناع في الأمر التوصّلي كذلك ، على ما مرّ ؛ وأنّ الكلام هنا في غير النهي الوضعي ؛ فالنهي عن العبادة ذاتا تحريما ، غير معقول إلّا في الصورة المذكورة في ما كان متعلّق النهي خصوصيّة متّحدة مع العبادة ؛ فتكون حرمة الصلاة في الحيض أو الصوم في العيدين مع الوصال ، مرجعها إلى الحرمة التشريعيّة مع الوضع بإفادة الشرطيّة ، كما يستفاد من مسلّمية عدم الصحّة في هذه الموارد ؛ وكذلك النهي عن الجهر في الإخفاتية ، مرجعه إلى شرطيّة الإخفات ، وإلّا أمكن التصحيح بما مرّ .