تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
به بلا زيادة ونقيصة ؛ ففي التوصليّات لا يعقل زيادة القيد على المؤثّر فيها ، فيكفي الإطلاق المقابل للتقييد بالسلب والإيجاب وبتأثير العمل في المصلحة ولا حاجة إلى المقابل بالعدم بحيث إذا امتنع التقييد ، امتنع الإطلاق ، فلا يبقى إلّا صورة واحدة هي صورة عدم الخصوصيّة المحرّمة ، فيلزم التقيّد بالعدم . والمفروض أنّ التعبّدي لا يفترق عن التوصّلي إلّا في قصد القربة ؛ والمفروض إمكان حصوله لنا ؛ وعدم العلم بانحصار المصلحة لا ينافي العلم بحصولها أيّاما كانت مع ذات العمل وقصد القربة المفروض حصولهما ؛ فالوجه المتقدّم لإيجاب حرمة الخصوصيّة تقيّد المأمور به بعدمها ، مخدوش بما عرفت . فللمولى ترك التقييد والاكتفاء بمجرّد الأمر بالطبيعة وإيكال الامتثال إلى العقل ، كما هو موكول إليه لولا تصرّف الشارع في سائر الموارد ؛ فإن أهمل إثباتا ولم يقيّد بشيء ، حكم العقل بأنّ العبد مع إرادة الفرار عن العقوبات ، يختار الخصوصيّة المباحة ؛ ومع إرادة للخصوصيّة المحرّمة التي لا يجبر تكوينا على تركها ، فإنّه يعاقب على الحرام ولا يعاقب على ترك الواجب ، لأنّ الطبيعة موجودة في ضمن الحرام ، والإجزاء مع الانطباق القهري ، عقلي ، وإنّما لا ينطبق مع التقييد المفروض جزافيّته ، لعدم الداعي إليه من قبل الأمر ؛ والداعي من قبل النهي لا يوجب إلّا الزجر عن متعلّقه ، لا شيئا آخر هو التقييد بالخصوصيّة المباحة . وإنّما لا إهمال في الواقع موضوعا في ما يمكن فيه الإطلاق والتقييد ، لا مطلقا ، وحيث إنّ العرف يأبى عن التقييد في الأحكام العرفيّة ، بل الشرع أيضا ، يسلم حكمه في التوصّلي . والاستناد إلى حصول الغرض فيه ليس بشيء ، لعدم